كنت أحبّ أن أرى أحمد بن حنبل ، فصرت إليه ، فلمّا دخلت عليه قال لي : فيم تنظر ؟ فقلت : في النّحو والعربية ؛ فأنشدني أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل : [ من الطويل ]
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ، ولكن قل : عليّ رقيب
ولا تحسبنّ اللّه يغفل ما مضى * ولا أنّ ما نخفي عليه يغيب
لهونا عن الأيّام حتى تتابعت * ذنوب على آثارهنّ ذنوب « 27 »
فيا ليت أنّ اللّه يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فنتوب
* أخبرنا الطبرزديّ ، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز ، أنشدنا أسبهدوست الدّيلميّ « 28 » ، أنشدنا أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباته السّعديّ « 29 » لنفسه « 30 » : [ من الطويل ]
ولمّا استقلّت للرواح حمولهم * فلم يبق إلّا شامت وغيور
وقفنا فمن باك [ يكفكف دم ] عه * وملتزم قلبا يكاد يطير
* * *
هامش
( 27 ) في الأصل :لهونا عن الأعمال حتى تتابعت * ذنوب لنا من بعدهن ذنوبثم ضرب على كلمة : الأعمال ، في الشطر الأول ، وضبّب فوق الكلمات : لنا من بعدهن .
وصحح الرواية في الهامش بما يتطابق مع رواية تاريخ بغداد .
( 28 ) أسبهدوست بن محمد بن الحسن بن شيرويه الديلمي ، أبو منصور الشاعر ، لم يكن في زمانه أحسن صورة منه ولا أعذب لفظا ، توفي سنة 469 ه . ( فوات الوفيات 1 / 162 ، والوافي بالوفيات 8 / 384 ) .
( 29 ) ابن نباته السعدي ، كان شاعرا مجيدا ، جمع بين حسن السبك وجودة المعنى ، طاف البلاد ومدح الملوك والوزراء والرؤساء ، توفي سنة 405 ه . ( وفيات الأعيان 3 / 190 ) .
( 30 ) ما بين حاصرتين موضع الرطوبة ، وأكملته اجتهادا .