أبو بكر القاضي محمد بن خلف المعروف بوكيع « 9 » ، حدثنا داود بن رشيد « 10 » ، حدثنا مجّاعة بن الزبير « 11 » ، قال : دخلت على حمزة بن حبيب الزيّات رحمه اللّه وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : وكيف لا أبكي ؟ رأيت في منامي كأني قد عرضت على اللّه عزّ وجل ، فقال لي : يا حمزة اقرأ القرآن كما علّمتك ؛ فوثبت قائما ، فقال لي : اجلس فإنّي أحبّ أهل القرآن . فقرأت حتى بلغت سورة طه ، فقلت :
طُوىً
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
« 12 » فقال : بيّن
( طُوىً
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ )
ثم قرأت حتى بلغت سورة يس ، فأردت أن أغطّي ، فقلت :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
« 13 » فقال لي : قل :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
يا حمزة هكذا قرأت ، وهكذا أقرأت حملة العرش ، وكذا يقرأ المقرءون ؛ ثم دعا عزّ وجل بسوار فسوّرني ، فقال : هذا بقراءتك القرآن ؛ ثم دعا بمنطقة فمنطقني ، فقال : هذا بصومك النّهار : ثم دعا بتاج فتوّجني ، ثم قال : هذا لإقرائك الناس القرآن . يا حمزة لا تدع ترتيلا « 14 » فإني نزّلته تنزيلا « 15 » .
* * *
هامش
( 9 ) القاضي وكيع ، كان عارفا بالسير وأيام الناس ، ولي قضاء الأهواز ، وتوفي سنة 306 ه .
( الوافي بالوفيات 3 / 43 ) .
( 10 ) داود بن رشيد ، أبو الفضل الخوارزمي ، ثقة ، توفي سنة 239 ه . ( شذرات الذهب 2 / 91 ) .
( 11 ) مجّاعة بن الزبير البصري ، كان جارا لشعبة ، كثير الصوم والصلاة . ( الجرح والتعديل 4 / 1 / 420 ) .
( 12 ) الآية 13 من سورة طه . وانظر قول ابن زنجلة في حجة القراءات ص 451 : « قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( طوى ) بغير تنوين ، وقرأ الباقون بالتنوين . قال الزجاج : فمن لم ينوّن ترك صرفه ، ومن ينوّنه فهو اسم الوادي وهو مذكر سمي بمذكر على فعل مثل حطم » . وقال في حجة القراءات ص 451 : « قرأ حمزة ( وأنا اخترناك ) على معنى : ( نودي أنا اخترناك ) من خطاب الملوك والعظماء .
( 13 ) الآية 5 من سورة يس .
( 14 ) في الأصل : تتريلا .
( 15 ) قال الإمام ابن حجر في لسان الميزان ، في ترجمة محمد بن نصر بن هارون السامري : لا يعرف ، وأتى بمنام حمزة الزيات برؤيته اللّه تعالى ، فقال : حدثنا محمد بن خلف بن ( ؟ ) وكيع حدثنا - .