النّحويّ البغداديّ .
ذكر الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن ابن عساكر في « تاريخ دمشق » الذي جمعه أنّ أباه كان مولى لرجل يسمّى حسين الأرموي ، وأنّ الحسن ولد بالجانب الغربي من مدينة السّلام بشارع دار الرّقيق في سنة تسع وثمانين وأربع مائة . ثم انتقل إلى الجانب الشّرقي ، واشتغل بالعلم ، وقرأ علم الكلام على أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر القيرواني ؛ مغربيّ قدم بغداد وأقام بها ، والأصول على أبي الفتح أحمد بن عليّ بن برهان ، والخلاف على أسعد بن أبي نصر الميهني ، والنّحو على أبي الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي . وسمع الحديث من نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد الزّينبي .
وبرع في النّحو حتى صار أنحى أهل طبقته . وكان فهما ، ذكيّا ، فصيحا ، له نظم ورصف حسن ، إلا أنّه كان عنده عجب بنفسه وتيه بعلمه ، لقّب نفسه ملك النّحاة ، وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك !
خرج عن بغداد بعد العشرين وخمس مائة ، وسكن واسط مدة ، وأخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا . وسمعت جماعة يثنون عليه ، ويصفونه بالفضل والمعرفة مع خرق فيه .
وصار منها إلى شيراز ، وكرمان ، وتنقّل في البلاد سنين حتّى استقرّ به الحال بدمشق ، فسكنها إلى حين وفاته .
وذكره تاج الإسلام أبو سعد ابن السّمعاني في كتابه ، ونحن نذكره لأنّ وفاته تأخّرت عن وفاته .
روى لنا عنه غير واحد ، وقرأت على القاضي أبي الفتح نصر اللّه بن عليّ ابن منصور قاضي واسط شيئا من تصانيفه ومقالاته ، وقرأ ذلك عليه ، وأنشدني عنه لنفسه :
حنانيك إن حادتك يوما خصائصي * وهالك أصناف الكلام المسخّر