تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
من بيت عريق في القضاء وولاية الأحكام بمدينة السّلام وغيرها ، وأهل فضل وعلم وتقدّم ، تولّى منهم قضاء القضاة شرقا وغربا غير واحد . وأبو القاسم هذا من أهل العلم والمعرفة بالحكم والفرائض والأدب ، مع عفّة فيه ونزاهة تشتمل عليها ، وحسن طريقة عرف بها . تولّى أولا القضاء والحكم بمدينة السّلام في رجب سنة ست وثمانين وخمس مائة ، وخلع عليه خلعة سوداء وطرحة كحلية ، وأذن له في الإسجال عن الخدمة الشّريفة الإمامية النّاصرية ضاعف اللّه جلالها وأسبغ على كافة الخلائق ظلالها ، وتقدّم إلى الشّهود بحضور مجلسه والشّهادة عنده وعليه فيما يسجله ، وكان قاضي القضاة يومئذ أبو الحسن محمد بن جعفر العبّاسي بمدينة السّلام إلى أن عزل ، أعني العباسي ، في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وخمس مائة ، فانفرد القاضي أبو القاسم هذا بالقضاء والحكم بمدينة السّلام إلى أن ولي قاضي القضاة أبو طالب عليّ بن عليّ ابن البخاري المرة الثّانية وهو على حكمه وقضائه . وتوفي قاضي القضاة أبو طالب هذا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ، فانفرد القاضي أبو القاسم أيضا بالحكم ببغداد إلى أن عزل في ثامن عشر رجب سنة أربع وتسعين وخمس مائة ، فكانت ولايته ثماني سنين ، فلزم منزله إلى أن ولي قضاء القضاة شرقا وغربا في يوم الثلاثاء خامس عشري شهر رمضان سنة ثلاث وست مائة ، ولّاه ذلك الوزير يومئذ أبو الحسن ناصر بن مهدي ، وخلع عليه الخلعة السّوداء والعمامة الكحلية والطّرحة الكحلية ، وسلّم إليه العهد بذلك ، فحضر جامع القضر الشريف عصر اليوم المذكور وقرئ عهده بمحضر من خلق من العدول والعلماء والأعيان ، وحضرنا ذلك ، وكان القارئ له القاضي أبو المظفّر ابن الرّطبي المحتسب ، وسمع البيّنة حينئذ وحكم . ثم نهض إلى داره بدرب المطبخ . ثم أسكن بباب العامّة المحروس في دار كانت لابن الصّاحب . ولم يزل على حكمه وقضائه وقبوله الشّهود ، ونوّابه بمدينة السّلام أخوه القاضي أبو عبد اللّه محمد والقاضي أبو الحسن عليّ بن روح ابن النّهرواني ،
ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 451 | محمد بن سعيد بن الدبيثي