ولم يزل على حاله إلى أن عزل يوم الجمعة خامس عشري صفر سنة خمس وثمانين وخمس مائة ، وعاد إلى داره ، فكان بها مقيما إلى أن توفي .
وقد كان سمع شيئا من الحديث من الشّيخ أبي الخير أحمد بن إسماعيل الفقيه القزويني ، وروى عنه ، وسمعنا منه بعد عزله .
قرئ على معز الدّين أبي المعالي سعيد بن عليّ بن حديدة وأنا أسمع ، قيل له : أخبركم الشّيخ أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطّالقاني قراءة عليه ، فأقرّ به .
وأخبرناه أحمد هذا إجازة ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن أحمد النّيسابوري ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، يعني البيهقي ، قال « 1 » : حدثنا أبو بكر بن فورك ، قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي « 2 » ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد ، قال : خلّف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول اللّه أتخلّفني في النّساء والصّبيان ؟ فقال :
« أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لا نبي بعدي » « 3 » .
سئل معزّ الدّين عن مولده وأنا أسمع فذكر ما يدل أنّه في سنة ست وثلاثين وخمس مائة تقريبا ، واللّه أعلم .
وتوفي يوم الاثنين السادس من جمادى الأولى سنة عشر وست مائة ، وصلّى عليه آخر نهار هذا اليوم ، وحمل إلى الكوفة ، فدفن عند مشهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
« آخر الجزء الثامن والعشرين من الأصل »
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 9 / 40 .
( 2 ) مسند الطيالسي ( 209 ) .
( 3 ) حديث مصعب بن سعد عن أبيه في الصحيحين : البخاري 6 / 3 ( 4416 ) ، ومسلم 7 / 120 ( 2404 ) . وقد تقدم من حديث سعيد بن المسيب عن سعد في الترجمة 1013 .