تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والمكانة عند السّلطان والمتقدّمين ، لم يزل ملحوظا بعين الإكرام مشمولا من الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - بسوابغ الإنعام إلى أن اقتضت الآراء الشّريفة النّاصرية - أسماها اللّه وأجلّها - تأهيله للوزارة ، فاستدعي من داره يوم السّبت لسبع خلون من شعبان من سنة أربع وثمانين وخمس مائة إلى دار الخلافة المعظّمة شيّد اللّه قواعدها بالعز - ومثل بباب الحجرة الشّريفة ، وحضر أرباب المناصب والولايات والحجّاب وأتباع الدّيوان العزيز والقضاة والأعيان ، وأفيضت عليه الخلع المعدّة له اللائقة بهذا المنصب ، فكانت : قميصا أطلس ، وفرجية ممزّج ، وعمامة قصب كحليّة بأعلام ذهب ، وقلّد سيفا محلى ، وأنطي « 1 » مركوبا من المراكب الشّريفة ، وسلّم إليه عهده بتوليه الوزارة ولقّب معز الدّين . فركب من هناك ومشى بين يديه سائر أرباب الولايات إلى الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - وجلس في دست الوزارة بالإيوان الذي يجلس فيه الوزراء ، وكتب إنهاء إلى العرض الأشرف المقدّس النّاصري - زاده اللّه شرفا - يتضمّن شكر ما أنعم عليه ، ويذكر حضوره بالدّيوان العزيز - مجّده اللّه - منفّذا ما يؤمر به من المراسم الشّريفة ، ودفعه إلى حاجب الباب أبي شجاع محمد بن سعيد ابن الظّهيري ، فنهض في الحال ، وقصد باب الحجرة الشّريفة ، وعرضه ، وبرزت المطالعة الشّريفة عقيب ذلك بالوقوف عليه ، وعلم ما أنهاه ، فقرئ ذلك بحضور الجماعة . ونهض الوزير بعد ذلك إلى الدّار المعدّة له بباب النّوبي ، وتعرف بسكنى قيماز الملقب قطب الدين ، وداوم الرّكوب إلى الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - والقيام بمراسم الخدمة الشّريفة . وبسط العدل ، وقرّب أهل العلم ، واستجلب الأدعية الكثيرة للخدمة الشّريفة الإماميّة النّاصرية ، خلّد اللّه ملكها واستجاب فيها دعاء كلّ عبد مخلص .
هامش
( 1 ) أنطى : أعطى ، وبها قرئ شاذا« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »، وروي في الحديث : « لا مانع لما أنطيت » ، وهي لغة اليمن على ما قاله الجوهري ، وتستعمل اليوم في العراق .