تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفاض الجود والإحسان حتّى * حسبتهما عبابا أو أتيّا
سألنا اللّه يعطينا إماما * نسرّ به فأعطانا نديّا
سمعت العدل أبا الفضل مسعود بن عليّ ابن النّادر وكان ممن له قرب واختصاص بخدمة الإمام المستضيء بأمر اللّه - قدّس اللّه روحه - يصفه باللّطف والرّأفة والإحسان ، وقال : كان يدفع إليّ الصّلة من المال ويأمرني أن أوصلها إلى أهل البيوت الفقراء والضّعفاء والأضرّاء والمساكين ، وربما سمّى لي قوما من أهل المحال الغربية خاملين لا يعرفون ، فأذهب إليهم وأسأل عنهم ، فإذا لقيتهم وجدتهم على غاية من الفقر والحاجة ، فأعجب من اتصال خبرهم بعلمه الشّريف ، ووقوفه على حالهم واستحقاقهم . وله في مدّة ولايته ، خصوصا في آخرها عند شدّة الغلاء الواقع في سنة خمس وسبعين وخمس مائة ، من البرّ والصّدقة والإنعام الدّارّ إلى خلق من العلماء والفقراء والمساكين ما عظم قدره ، وشاع ذكره ، وعمّ نفعه ، وكبر وقعه ، تقبّل اللّه منه . بلغنا أنّه ولد سحرة يوم الاثنين ثالث عشر شعبان من سنة ست وثلاثين وخمس مائة . وبدئ به مرضه الذي توفّي فيه يوم عبد الفطر من سنة خمس وسبعين وخمس مائة ، وتوفي بعد العصر من يوم السّبت سلخ شوّال سنة خمس وسبعين وخمس مائة ، وغسّله العدل مسعود ابن النّادر بوصيته سحرة الأحد مستهل ذي القعدة ، وصلّى عليه ، ودفن بدار الصّخر التي كان يعمل بها دعوة الصّوفية في كل رجب في إيوانها . ثم نقل تابوته في ليلة النّصف من شعبان سنة ست وسبعين وخمس مائة إلى الجانب الغربي ، ودفن بتربته المنسوبة إليه بقصر بني المأمون على دجلة بوصيّة منه ، فكانت خلافته تسع سنين وستة أشهر وعشرين يوما ، وسنّه لما توفّي تسعا وثلاثين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما ، رضي اللّه عنه .