وما خلت أنّ البين يصدع شملنا * ولا أنني عنكم مدى الدّهر راحل
وتاللّه ما فارقتكم عن ملالة * ولكن نبت بي بالمقام المنازل
قطعت القلى عنهنّ حين أضعنني * فأقفرن عن مثلي وهنّ أواهل
وإني إذا لم يعل جدّي ببلدة * هدتني إلى أخرى السّرى والعوامل
إذا الحرّ لم يظمأ لورد مكدّر * فلا بد يوما أن تروق المناهل
سيعلم قومي قدر ما بان عنهم * وتذكرني إن عشت تلك المعاقل
وأنشدنا أيضا لنفسه :
كلّ له غرض يسعى ليدركه * والحرّ يجعل إدراك العلى غرضه
يهين أمواله صونا لسؤدده * ولم يصن عرضه من لم يهن عرضه
وأنشدنا أيضا لنفسه :
الدّهر بحر والزّمان ساحل * والنّاس ركب راحل ونازل
كأنّهم سيّارة في مهمه * مكاره الدّهر لهم مناهل
* * *