العلّاف ، وغيرهم .
وحدّث بها في هذه السنة ؛ سمع منه أبو المعالي أحمد بن محمد بن مرزوق وغيره . وعاد إلى بلده وحدّث به وأقرأ النّاس .
وكان صالحا ديّنا مفيدا ، يبذل كتبه وجهده للطّلبة ، وهو الذي أفاد شيخنا أبا طالب الكتّاني « 1 » الواسطي وأسمعه واستجاز له الشيوخ ببغداد وواسط . وكان أبو طالب يكثر الثّناء عليه ويصفه بالصّلاح وكثرة العبادة ، وإذا وقع إليه شيء بخطّه يقبّله ويضعه على عينيه تبرّكا ويبكي ويقول : كان هذا الشيخ له عيب . فإذا قيل ما كان عيبه ؟ يقول : كان يصوم النّهار ويقوم الليل !
قرأ عليه الشّريف أبو المظفّر عبد السميع بن عبد اللّه الهاشمي وسمع منه .
وروى لنا عنه أبو طالب ابن الكتّاني وكان بينه وبين الحافظ أبي الكرم خميس بن علي الحوزي صداقة ومودة تامة ، ولما توفّي رثاه خميس بقصيدة حسنة أنشدناها أبو العباس هبة اللّه بن نصر اللّه بن مخلد عنه .
ذكر أبو عليّ أحمد بن محمد البردانيّ أنّ أبا الحسن ابن العكبري المقرئ توفي بواسط في رجب من سنة سبع وتسعين وأربع مائة ، وكان مقرئا حسنا .
قلت : ودفن برأس درب الحوض بواسط ، رحمه اللّه وإيانا .
812 - أحمد « 2 » بن محمد بن الفضل ، أبو الفضل المعروف بابن الخازن .
كان حسن الخطّ كتب الكثير لنفسه ولغيره ، وله معرفة بالأدب وشعر حسن
هامش
( 1 ) أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن محمد الكتاني الواسطي المتوفى سنة 579 والمتقدمة ترجمته في موضعها من هذا الكتاب .
( 2 ) ترجمه ابن الجوزي في المنتظم 9 / 204 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة 8 / 76 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 149 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 11 / 287 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 482 ، والدمياطي في المستفاد 79 ، والصفدي في الوافي 8 / 78 ، وابن شاكر في عيون التواريخ 12 / 156 ، وابن كثير في البداية 12 / 183 ، وابن تغري بردي في النجوم 5 / 229 ، وابن العماد في الشذرات 4 / 57 .