تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وفي يوم الاثنين ثاني الشّهر المذكور جلس - خلّد اللّه ملكه - بالموضع المذكور وبايعه من كان بقي من النّاس وجماعة من وجوه حاج خراسان . وفي يوم الثّلاثاء ثالثه جلس أيضا لمبايعته من ورد من وجوه حاج أهل الشّام وغيرها . وفي هذا اليوم برز المرسوم الشّريف بقيام أرباب الدولة من عزاء الإمام المستضيء ، قدّس اللّه روحه ، فإنّهم كانوا قعدوا لذلك ببيت النّوبة ثلاثة أيّام ، وتكلّم فيها الوعّاظ وأنشد فيها الشّعراء ، وعادوا إلى دواوينهم وأشغالهم . وأشرقت شمس خلافته الشّريفة على بسيطة الوجود وأضاءت أنوار ولايته المقدّسة على كل موجود ، وظهرت بركة بيعته الشّريفة في كشف ما كان الخلق فيه من أثر جدب أضرّ بهم وأذهب موجودهم ، ووباء أتى على أكثرهم وأفنى عامّتهم ، فزال ببركة خلافته المقدّسة عنهم البؤس والبأس ، وعاد النّاس إلى صحة وخصب بعد القنوط والإياس ، فكان كما قال الشّريف أبو جعفر يحيى بن محمد العلوي يمدحه وأنشدنيه لنفسه :
وليت وعام النّاس أحمر ماحل * فجدت وجاد الغيث فانقشع المحل
وكم لك من نعماء ليس بمدرك * لها حاسب إلا إذا حسب الرّمل
واستبشر الخلائق بخلافته الشّريفة وظهر من سرورهم ببيعته المباركة ما شهد لهم بصدق الإخلاص في محبته ، وأوجب عليهم الشّكر للّه سبحانه بما منّ به عليهم من نظره الكريم وإنالته ، فاللّه سبحانه يخلّد ملكه على دوام الأيام ، وينشر دعوته في أقطار الأرض على مرور السّنين والأعوام ، ويستجيب فيه صالح الأدعية من كلّ عبد مخلص ، إنه سميع قريب « 1 » . حدّثني قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعيد بن زبادة « 2 » ، قال : مولد سيّدنا
هامش
( 1 ) هذا المدح والثناء مألوف عند المؤرخين المعاصرين ، والناصر لدين اللّه كان عظيم السطوة شديد القسوة في معاملة المخالفين ، لكنه كان أسد بني العباس ، أعاد للخلافة هيبتها ، واستعاد سلطانها من الأعاجم . ( 2 ) بالباء الموحدة ، قيدته كتب المشتبه ، فانظر توضيح ابن ناصر الدين 4 / 336 .