توفّي شابا قبل أوان الرّواية في ليلة الاثنين سادس عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمس مائة ، وهي الليلة التي توفيت فيها والدة سيّدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين النّاصر لدين اللّه - أبقاه اللّه ورحمها - وصلّى عليه يوم الاثنين بالمدرسة النّظامية ، ودفن بداره بدرب البصريين شرقي بغداد . ومولده في سنة خمس وستين وخمس مائة ، سمعته منه ، رحمه اللّه وإيانا .
566 - محمد « 1 » بن المهنّا بن محمد ، أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو بكر ، البنانيّ .
من أهل باب الأزج .
أحد الشّعراء المشهورين ، ومن مدح الخلفاء رضي اللّه عنهم والوزراء والأكابر . وكبر وأسنّ . كتبت عنه قطعا من شعره .
أنشدني محمد بن المهنّا البنانيّ لنفسه ، رحمه اللّه :
ظلما ترى مغرما بالحبّ تزجره * وغرة بالهوى أمسيت تنكره
يا عاذل الصّبّ لو عاينت قاتله * بوجنة وعذار كنت تعذره
أفدي الذي سحر عينيه يعلّمني * إذا تصدّى لهجري كيف أسحره
مزنّر الخضر مجبولا على هيف * يهفو لساني اختلالا حين أذكره
أمسى ينادمني لطفا ويسكرني * رشفا ويحسو الطّلى صرفا فتسكره
لكنّه بعد قرب الدّار غادرني * أذمّ بالبعد عيشا كنت أشكره
ولم يجر من سقام صرت أعرفه * مذ صار محتجبا عنّي وينكره
يستمتع الليل في نوم وأسهره * إلى الصّباح ، وينساني وأذكره
هامش
( 1 ) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 5 / 480 ، والمنذري في التكملة 2 / الترجمة 825 ، وابن الساعي في الجامع المختصر 9 / 137 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 1229 ، والمختصر المحتاج 1 / 146 ، والصفدي في الوافي 5 / 82 ، وابن كثير في البداية 13 / 40 ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1 / 606 .