تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ مدينة السلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والأدب . وسمع بها من أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وغيره . ودخل بغداد في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة وسمع من جماعة من شيوخ ذلك الوقت منهم : أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وأبو الكرم المبارك بن الحسن ابن الشّهرزوري . ولازم أبا الفضل محمد بن ناصر ، وقرأ عليه ، ونسخ كتبه . وأقام بها إلى حين وفاته على طريقة حسنة . سمع منه أبو العباس أحمد بن عمر بن لبيدة المقرئ ، وأبو الفضل أحمد ابن صالح بن شافع . وروى لنا عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر أبياتا من الشّعر ، سمعناها منه لنفسه . أنشدني عبد العزيز بن الأخضر ، قال : أنشدنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الجرباذقاني لنفسه ببغداد ، رحمه اللّه « 1 » :
ألا ليت زورات المنايا أراحت * فإني أرى في الموت أروح راحتي
وموت الفتى خير له من حياته * إذا ظهرت أعلام سوء ولاحت
ألا صان هذا الدّهر عرض لئامه * وعرض الكرام أهدرت وأباحت
تضنّ بريّاها إذا شم ذو حجا * وإن شمّ منها ذو الدّناءة فاحت
أبوح بقولي كلّما ذرّ شارق * كنوح حمامات على الدّوح ناحت
إذا كان في بحر المعالي سباحتي * فأهون شيء شئتم حلّ ساحتي
بلغنا أنّ أبا جعفر الجرباذقاني ولد يوم الجمعة خامس عشري شوال سنة سبع وخمس مائة . وذكر أبو الفضل بن شافع وغيره أنه توفّي ببغداد يوم الثّلاثاء حادي عشر ذي الحجة من سنة تسع وأربعين وخمس مائة وصلّى عليه برباط درب زاخي
هامش
( 1 ) أوردها القفطي من طريق شيخه ابن الأخضر أيضا .