وفي مفردات أبي القاسم الراغب ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي أنا وأنت أبوا هذه
الأمة ، الحديث ( 1 ) .
ودلالة هذه الأخبار على وجوب اتباعه عليه السلام ظاهرة ، لأنها صريحة في أن الأمة
كلها بمنزلة الولد وهو عليه السلام بمنزلة الوالد ، ولا ريب أن من حقوق الوالد على الولد أن
يتبعه ولا يتقدم عليه ، فعلى هذا يلزم أن يكون كل من تقدم عليه من الأمة ، وكل
من قدم غيره عليه ، كان عاقا ، وقد سمى الله تعالى في كتابه العاق جبارا
شقيا ( 2 ) .
ونقل عن ابن مردويه باسناده ، عن عقبة بن عامر ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله
ظهيرة ، فقال لي : ما جاء بك يا جهني في هذا الوقت ؟ قال : قلت : أمر عرض لي
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما ذاك يا جهني ؟ قال : قلت : يا رسول الله ما تقول في
هؤلاء القوم الذين يقاتلون معك ؟ منهم من يقول : أبو بكر خير هذه الأمة من
بعدك ، ومنهم من يقول : عمر خير هذه الأمة من بعدك ، فان حدث بك حدث
اتبعناه ، فقال : اتبعوا من اختاره الله من بعدي ، ومن اشتق له من أسمائه ، ومن
زوجه الله ابنتي من عنده ، ومن وكل به ملائكته يقاتلون معه عدوه ، قلت : ومن هو
يا رسول الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ( 3 ) .
وفي مناقب الخوارزمي ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق
الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم ، فقال : الحمد لله ، فأوحى الله : حمدني
عبدي ، وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك ، قال :
الهي فيكونان مني ؟ قال : نعم يا آدم ، ارفع رأسك وانظر ، فرفع رأسه ، فإذا مكتوب
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ص 7 ط طهران .
( 2 ) مريم : 32 .
( 3 ) المناقب لابن مردويه - مخطوط .