رضي الله عنها تقول : سمعت في الليلة التي تلت نهار اليوم الذي بويع فيه أبو بكر ،
هاتفا يقول ولا أرى شخصه :
لقد ضعضع الاسلام فقدان أحمد * وأبكى عليه فيكم كل مسلم
وأحزنه حزنا تمالوا صحبة * الغواة على الهادي الرضي المكرم
وصي رسول الله أول مسلم * وأعلم من صلى وزكى بدرهم
أخي المصطفى دون الذين تأمروا * عليه وان بزوه فضل التقدم
ونقل عن شيرويه الديلمي ، باسناده رواية حاصل بعضها : أن نخلة صاحت
بأختها حين مر النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام : هذا محمد سيد النبيين ، وهذا علي سيد
الوصيين ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : يا علي سم نخلة المدينة صيحانيا ، فقد صاحت
بفضلي وفضلك ( 1 ) .
وأنشد ابن حماد :
فتكلم النخل الذي في وسطه * بفصاحة فتعجب الثقلان
من نخلة قالت هناك لأختها * هذان أكرم من مشى هذان
هذا ابن عبد الله هذا صنوه * هذا علي العالم الرباني
قد صاح هذا النخل ينشر فضلهم * ولأجل ذلك سمي الصيحاني
انتهى ما أردنا نقله مما ورد في أمر الوصية .
ثم أقول : كيف يجوز لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله أن يترك الوصية ويهمل أمر الأمة ؟ مع
أنه تعالى أمره بالاقتداء بهدي الأنبياء بقوله فبهداهم اقتده ( 2 ) ولا ريب أن
الأنبياء كلهم لم يخرجوا من الدنيا من غير وصية وتعيين وصي ، فيجب على نبينا
تأسيا بالأنبياء أن لا يخرج من غير وصي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 41 : 267 ، والمناقب للخوارزمي ص 312 .
( 2 ) الأنعام : 90 .