قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : ومعاوية مطعون في دينه عند
شيوخنا يرمى بالزندقة ، وقد ذكرنا في نقض السفيانية على شيخنا أبي عثمان
الجاحظ ، ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الالحاد والتعرض لرسول
الله صلى الله عليه وآله ، وما تظاهر به من الجبر والارجاء ، ولو لم يكن شئ من ذلك ، لكان في
محاربته الامام ما يكفي في فساد حاله ، لا سيما على قواعد أصحابنا ، وكونهم
بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار والخلود فيها ان لم تكفرها التوبة ( 1 )
انتهى .
ونقل في شرحه عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : لما كان قتال صفين ، قال رجل
لعمار : يا أبا اليقظان ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله : قاتلوا الناس حتى يسلموا ، فإذا
أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم ؟ قال : بلى ، ولكن والله ما أسلموا ، ولكن
استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا ( 2 ) .
وفيه أيضا : عن منذر الثوري ، قال : قال محمد بن الحنفية : لما أتاهم رسول
الله صلى الله عليه وآله من أعلى الوادي ومن أسفله ، وملأ الأودية كتائب - يعني يوم فتح مكة -
استسلموا حتى وجدوا أعوانا ( 3 ) .
وفيه عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية بن
أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه ، فقال الحسن : فوالله ما فعلوا ولا
أفلحوا ( 4 ) .
وفي تاريخ أعثم الكوفي ، قال عمار لعمرو بن العاص : وقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 340 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 : 31 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 4 : 31 - 32 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 4 : 32 .