بكفر هؤلاء ، وهم القائلون بامامة أمير المؤمنين عليه السلام من غير فصل وكفر الخلفاء
الثلاثة ، وقائل بايمان هؤلاء ، وهم أكثر القائلين بامامة الخلفاء الثلاثة ، فلما أثبتنا
بطلان خلافة الثلاثة ، ثبت كفر هؤلاء ، لعدم القائل بالفصل .
على أنه قد تواتر وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله لعلي عليه السلام : حربك حربي ، وحبك
ايمان وبغضك كفر ونفاق ، وقد أوردنا الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى في الفاتحة
وفي الدليل الثامن والثلاثين المشتملة على مثالب عمر ، وهؤلاء حاربوا عليا عليه السلام ،
وأبغضوه فكفروا ونافقوا .
وأيضا قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه إلى آخر
الكلام ، فهؤلاء من الذين عاداهم الله وخذلهم ، والله لا يعادي الا الكافرين
والمنافقين .
ومما يدل على بغي معاوية وضلالة ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله أن عمارا تقتله الفئة
الباغية ، وقد قتله أصحاب معاوية وهو من أصحاب علي عليه السلام ، وممن روى هذا
الخبر الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث السادس عشر من أفراد البخاري ، قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ويح عمار
تقتله الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( 1 ) .
ونقل عن محمود الخوارزمي في كتاب الفائق في باب سائر معجزات النبي صلى الله عليه وآله ،
أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله لعمار : ستقتلك الفئة الباغية ، فقتله أصحاب معاوية ، ثم
قال : ولشهرة الحديث ما أنكره معاوية وما رده ، بل قال : قتله من جاء به ، فقال
ابن عباس : فقد قتل رسول الله حمزة لأنه جاء به إلى الكفار فقتلوه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 115 ، وصحيح مسلم 4 : 2236 ، والصراط المستقيم 3 : 175 ،
والطرائف ص 500 عن الحميدي .
( 2 ) الطرائف ص 500 - 501 عنه .