تكفيرها كما تزعمون فيها .
قلنا : كيف ذلك وقد اجتمعنا وإياكم على قوله ( يا علي حربك حربي ) وحرب
النبي صلى الله عليه وآله كفر . وقد نقل ابن البطريق في عمدته عن الجمع بين الصحيحين قول
النبي صلى الله عليه وآله ( من سل علينا السيف فليس منا ) وقال النبي صلى الله عليه وآله في موضع آخر :
علي مني بمنزلة الرأس من الجسد . ولم يرد بقوله ( ليس منا ) نفي الجنسية ولا القرابة
ولا الزوجية ، لأن ذلك لا تنفيه المحاربة ، فالمراد ليس من ديننا .
وأما وصيته له عليه السلام بالارفاق ، فإنما هو حصون ( 1 ) لعرض علي عليه السلام من أهل
النفاق . وقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن وغيره حديث ماء الحوأب . وأخرج
صاحب المراصد قول النبي صلى الله عليه وآله لعائشة : أما تستحين أما تحاربين من رضي الله
عنه ؟ انه لعهد إلي أنه من خرج على علي فهو في النار . وقد رويتم قول النبي صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام ( بغضك سيئة لا ينفع معها حسنة ) فحرب الجمل أكان عن حب أو بغض ؟
وفي تاريخ الطبري : روي أنها كانت تركب الجمل وتحمل السلاح وترتجز :
شكوت رأسا قد مللت حمله * وقد مللت دهنه وغسله
ألا فتى يحمل عنا كله
وقطع على خطام جملها أربعمائة يد وهي مسرورة .
وروى الواقدي أن عمارا قال لها : كيف رأيت ضرب بنيك عن أديانهم ؟ فقالت :
لستم لي ببنين ، قال : صدقت أمهاتنا من نساء النبي صلى الله عليه وآله ذوات الحجاب المطيعات
لله ولرسوله وأنت مخالفة لهما . وقد رويت أن النبي صلى الله عليه وآله لعن المرأة المشبهة للرجال ،
والرجل المشبهة بالنساء .
وفي رواية الشعبي : استشارت أم سلمة في الخروج ، فنهتها وقالت : ألا تذكرين
هامش
( 1 ) في الصراط : صون .