وا عثماناه ، قتل عثمان مظلوما ، وثار في الأنفس ، حتى تولد من ذلك يوم الجمل
وما بعد .
ثم قال ابن أبي الحديد : هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب ، ولم يتشيع ، وكان
شديدا في الاعتزال ( 1 ) .
ومما يدل على أنها كانت عدوة لأمير المؤمنين عليه السلام ما رواه سعيد بن المسيب عن
وهب : أن فاطمة عليها السلام لما زفت إلى علي عليه السلام ، قالت نسوة الأنصار ، أبوها سيد
الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : وبعلها ذو الشدة والبأس ، فلم يذكرن عليا عليه السلام ، فقال في
ذلك فقلن : منعتنا عائشة ، فقال : ما تدع عائشة عداوتنا أهل البيت ( 2 ) .
ومما يدل على ظلمها وعصيانها وكفرها ، ما ذكره صاحب الصراط المستقيم ،
وهذا مختصر من كلامه : فصل في أم الشرور ، أكثر اعتقاد القوم على رواياتها ، وقد
خالفت ربها ونبيها في قوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ) الآية ( 3 ) قال ابن عباس :
لما علم الله حرب الجمل قال لنساء النبي صلى الله عليه وآله ( وقرن في بيوتكن ) الآية .
وفي أعلام النبوة للماوردي ، وفردوس الديلمي ، عن ابن عباس ، قال النبي صلى الله عليه وآله
لنسائه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ؟ تخرج فتفضحها كلاب الحوأب ، يقتل عن
يمينها ويسارها كثير .
وفي تاريخ البلاذري ، وأربعين الخوارزمي ، وفي الفضائل لابن مردويه ، قال سالم
بن الجعد : ذكر النبي صلى الله عليه وآله خروج بعض نسائه ، فضحكت الحميراء ، فقال : انظري
أن تكون هي ، والتفت إلى علي عليه السلام وقال : إذا وليت من أمرها شيئا فارفق بها .
ان قيل : هذا دليل محبة النبي صلى الله عليه وآله لها مع علمه بمحاربتها ، فلم تنته المحاربة لها إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 192 - 199 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 166 - 167 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .