وشعابها وأوديتها وفجاجها ، صلى الله على الحامل والمحمول ( 1 ) .
وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي ، باسناده عن طلحة بن مصرف ، قال :
سألت عبد الله بن أبي أوفى ، هل كان النبي صلى الله عليه وآله أوصى ؟ فقال : لا ، قلت : فكيف
كتب الوصية ( 2 ) ؟ أو أمر بالوصية ؟ فقال : أوصى بكتاب الله .
قال الحميدي : وفي حديث ابن مهدي ( 3 ) زيادة ذكرها أبو مسعود وأبو بكر
البرقاني ( 4 ) ، ولم يخرجها البخاري ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما ، وهي : قال
هذيل بن شرحبيل : أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله . وفي حديث
وكيع ، قلت : فكيف أمر الناس بالوصية ؟ ( 5 ) .
أقول : انكار ابن أبي أوفى بناء على عناده لأهل البيت . ومما يشهد على عناده
قوله ( أوصى بكتاب الله ) من غير ذكر أهل البيت عليهم السلام ، مع تواتر الروايات في
الوصية بهما جميعا ، وهو ممن روى الوصية بهما جميعا .
ولا يخفى أن ترك البخاري ومسلم الزيادة التي نقلها الحميدي ، أيضا مبني على
التعصب وحب التقرب إلى السلاطين ، ولاظهارهما أمثال هذه التعصبات
واخراجهما كثيرا من الروايات المخالفة لأصول مذهب أهل السنة من كتابيهما ،
عظموهما غاية التعظيم ، وحكموا بصحة كتابيهما ، وأوجبوا العمل بما فيهما ، أعوذ
بالله من الغواية ، والخروج من طريق الهداية ، وسيجئ إن شاء الله في آخر الفاتحة
ذكر مثالب هذين الشيخين ، وبيان خيانتهما وعنادهما لأهل البيت عليهم السلام .
وفي تاريخ أعثم الكوفي من علماء المخالفين وثقاتهم ، عدة أخبار تدل على أنه عليه السلام
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 : 60 عن بشائر المصطفى ، وإحقاق الحق 5 : 56 - 57 عنه .
( 2 ) في العمدة : فكيف كتب على الناس الوصية .
( 3 ) في ( ن ) : أبي مهدي .
( 4 ) في ( ن ) : البرقوني .
( 5 ) العمدة لابن بطريق ص 78 - 79 عن الجمع بين الصحيحين ، وصحيح البخاري 4 : 3 .