نفس طلحة وهو ابن عمها ، وهي تجلس إليهما وتسمع كلامهما ، وهما يجلسان إليها
ويحادثانها ، فأعدي إليها منهما كما أعدتهما .
قال : ولست أبرئ عليا من مثل ذلك ، فإنه كان ينفس على أبي بكر سكون
النبي صلى الله عليه وآله إليه وثناءه عليه ، ويحب أن ينفرد هو بهذه المزايا والخصائص دونه ودون
الناس أجمعين ، ومن انحرف عن انسان انحرف عن أهله وأولاده ، فتأكدت البغضة
بين هذين الفريقين .
ثم قال بعد كلام : ثم كان بينها وبين علي عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أحوال
وأقوال كلها تقتضي تهييج ما في النفوس ، ثم قال : ونحو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
سايره - يعنى : عليا عليه السلام - يوما وأطال مناجاته ، فجاءت وهي سائرة خلفهما
حتى دخلت بينهما وقالت ، فيم أنتما ؟ فقد أطلتما ، فيقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله غضب
ذلك اليوم .
فقال : ثم اتفق أن فاطمة عليها السلام ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد هي ولدا ،
وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ، ويسمى الواحد منهما ابني ،
ويقول : دعوا لي ابني ، ولا تزرموا على ابني ، وما فعل ابني . فما ظنك بالزوجة إذا
حرمت الولد من البعل ثم رأت البعل يتبنى بني ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنو
الوالد المشفق ، هل تكون محبة لأولئك البنين ولامهم ولأبيهم أم مبغضة ؟ وهل تود
دوام ذلك واستمراره أم زواله وانقضاءه ؟
ثم اتفق أن رسول الله صلى الله عليه وآله سد باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره ، ثم بعث
أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها ، وولد لرسول
الله صلى الله عليه وآله إبراهيم بن مارية ، فأظهر علي عليه السلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصب
لمارية ، ويقوم بأمرها عند رسول الله صلى الله عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة
مناسبة لنكبة عائشة ، فبرأها علي عليه السلام وكشف بطلانها ، أو كشفه الله تعالى على
كتاب الأربعين — صفحة 618
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٦١٨