فقضاهن جميعا ، يبدأ بأول شئ فاته ، ثم بالتي تليها .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدي ، عن أبي حريث ، قال : أقبل
غلام لعمار بن ياسر ، اسمه راشد ، يحمل إليه يوم قتل بشربة من لبن ، فقال عمار : أما
اني سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان آخر زادك من الدنيا شربة لبن .
قال نصر : وروى عمرو بن شمر عن السدي ، أن رجلين بصفين اختصما في سلب
عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : ويحكما اخرجا عني ، فان
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما لقريش ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، قاتله
وسالبه في النار .
قال السدي : فبلغني أن معاوية قال لما سمع ذلك : إنما قتله من أخرجه ، يخدع
بذلك طغام أهل الشام .
قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، قال : اتي حذيفة بن اليمان
رهط من جهينة ، فقالوا له : يا أبا عبد الله ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله استجار من أن
تصطلم أمته ، فأجير من ذلك ، واستجار من أن يذيق أمته بعضها بأس بعض ، فمنع
من ذلك ، فقال حذيفة : اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان ابن سمية لم يخير بين
أمرين قط الا اختار أشدهما - يعني عمارا - فألزموا سمته .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حمل عمار ذلك اليوم على صف أهل
الشام وهو يرتجز :
كلا ورب البيت لا أبرح أجي * حتى أموت أو أرى ما أشتهي
لا أفتأ الدهر أحامي عن علي * صهر الرسول ذي الأمانات الوفي
ينصرنا رب السماوات العلي * ويقطع الهام بحد المشرفي
يمنحنا النصر على من يبتغي * ظلما علينا جاهدا ما يأتلي
قال : فضرب أهل الشام حتى اضطرهم إلى الفرار .
كتاب الأربعين — صفحة 601
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٦٠١