الذي قررك لنا بذلك ، وجعلك ضالا مضلا أعمى ، وسأخبرك على ما أقاتلك عليه
وأصحابك ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أقاتل الناكثين فقد فعلت ، وأمرني أن
أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدري أدركهم أم لا ، أيها الأبتر ألست
تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه ، فأنا مولاي الله ورسوله ، وعلي عليه السلام مولاي بعدهما .
قال عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك ؟ قال : وبم تشتمني ؟
أتستطيع أن تقول : اني عصيت الله ورسوله يوما قط ؟ قال عمرو : ان فيك لمساب
سوى ذلك ، قال عمار : ان الكريم من أكرمه الله ، كنت وضيعا فرفعني الله ، ومملوكا
فأعتقني الله ، وضعيفا فقواني الله ، وفقيرا فأغناني الله ، فما ترى في قتل عثمان ؟ قال :
فتح لكم باب كل سوء ، قال عمرو : فعلي قتله ، قال عمار : بل الله رب علي قتله
وعلي معه ، قال عمرو : أفكنت في من قتله ؟ قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل
معهم ، قال عمرو : فلم قتلتموه ؟ قال عمار : انه أراد أن يغير ديننا قتلناه ، فقال
عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل امامكم ؟ فقال عمار : قد قالها فرعون قبلك
لقومه ( ألا تستمعون ) .
فقام أهل الشام ولهم زجل ، فركبوا خيولهم ورجعوا ، وقام عمار وأصحابه
فركبوا خيولهم ورجعوا ، وبلغ معاوية ما كان بينهم ، فقال : هلكت العرب ان
حركتهم خفة العبد الأسود يعني عمارا ( 1 ) .
ثم قال بعد نقل بعض الحكايات ، قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد قال : وفي هذا
اليوم قتل عمار بن ياسر ، أصيب في المعركة ، وقد كان نظر إلى راية عمرو بن العاص
قال : والله انها لراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ، ثم قال :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 16 - 22 .