فآخذ منه أمانا قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود والاخر يتنصر ، فاستأذن
طلحة النبي صلى الله عليه وآله في المسير إلى الشام معتلا أن له بها مالا ، فقال : تخذلنا وتخرج
وتدعنا ؟ فألح عليه ، فغضب علي عليه السلام وقال : ائذن له فوالله لا عز من نصره ، ولا
ذل من خذله ، فنزل : ( ويقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم
انهم لمعكم حبطت أعمالهم ) ( 1 ) .
ومنها : ما في تفسير الثعلبي في قوله : ( ان هذان لساحران ( 2 ) قال : ان في
المصحف لحنا ، وستقيمه العرب بألسنتها ، فقيل : ألا تغيره ؟ فقال : دعوه فإنه لا
يحلل حراما ولا يحرم حلالا ( 3 ) .
وفي كتاب المشكل لابن قتيبة مثله ( 4 ) .
فإن كان مراد عثمان أن هذا اللحن من الله ، وهو الظاهر من قوله ، فهو كفر
واضح ، وإن كان مراده أن اللحن من غيره ، فكان الواجب عليه أن يغيره ويقيمه ،
فلما لم يغيره وترك اللحن بحاله فهو فاسق ، وإنما توهم ذلك لجهله باللغة فإنها لغة
كنانة ، وقيل : لغة بني الحارث ، فإنهم يثبتون ألف التثنية في النصب والجر ، فيقولون
من يشتري الخفان ، ومررت بالزيدان ( 5 ) .
ومما يدل على ظلم عثمان بل على عدم ايمانه ما نقله ابن أبي الحديد في الجزء
التاسع من شرحه على نهج البلاغة ، عن الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن
عباس ، قال : قال لي عثمان بعد كلام ذكره : فما لي ولابن عمك وابن خالي ؟ قلت :
هامش
( 1 ) المائدة : 53 ، الصراط المستقيم 3 : 37 ، والطرائف ص 494 .
( 2 ) طه : 63 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 37 .
( 4 ) الطرائف ص 490 - 491 عنه .
( 5 ) الصراط المستقيم 3 : 37 - 38 .