أما الكتاب ، فآية التطهير ، وأما السنة ، فقوله ( عليه السلام ) : اني تارك فيكم ما ان
تمسكتم به لن تضلوا أبدا ( 1 ) . وما في معناه ، وما ورد بأن عليا ( عليه السلام ) الصديق الأكبر ،
والفاروق الأعظم ، وسيجئ ذكره إن شاء الله تعالى في بيان أفضليته ( عليه السلام ) ، وما
ورد بأن عليا ( عليه السلام ) مع الحق والحق معه ، وقد تقدم . وأما الاجماع ، فلأن أهل الحل
والعقد متفقون على عدالة أئمتنا ( عليهم السلام ) .
الدليل السادس والثلاثون
[ أفضلية أئمتنا ( عليهم السلام ) على جميع من ادعي الإمامة في حقه ]
ان الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) أفضل من كل من ادعى الإمامة في أعصارهم ، فثبت
إمامتهم ، لأن تقديم المفضول على الفاضل فيما هو فاضل قبيح عقلا وشرعا .
أما عقلا ، فلأنا نعلم قطعا بالضرورة بأن تقديم تلميذ الفقيه الماهر في الفقه على
الفقيه ، وتقديم الجبان العاري من التدبير على الشجاع المدبر في الحرب قبيح .
وأما نقلا ، فقد أشار الله تعالى بقوله : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من
لا يهدي الا أن يهدى ) ( 2 ) .
وأما بيان أفضليتهم ( عليهم السلام ) ، فموقوف على بيان فضائلهم ، فنحن نكتفي في بيان
فضائلهم بما أقر به الأعداء ، بل بعباراتهم ، فهذه عبارة ابن أبي الحديد من علماء
الجمهور في شرح نهج البلاغة ، مشيرا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فأما فضائله ( عليه السلام ) ،
فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض
لذكرها ، والتصدي لتفصيلها .
ثم قال بعد كلام : وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم
هامش
( 1 ) فقرة من حديث الثقلين المتواتر وقد رواه أعلام الفريقين في كتبهم كما تقدم .
( 2 ) يونس : 35 .