الدليل الثامن عشر
قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 1 )
ووجه الدلالة : أن الله تعالى أمر المؤمنين باتباع اولي الأمر الذين يكونون من
المؤمنين ، فيجب على المؤمنين أن لا يطيعوا الا من علموا كونه مؤمنا ، وقد
اختلفت الأمة في ايمان أئمة المخالفين ، فلوجود الشك في ايمانهم لا يجوز اطاعتهم ،
فثبت وجوب إطاعة أئمتنا المعصومين ، لعدم الخلاف بين المسلمين في ايمانهم ، وما
نعني بالإمامة الا وجوب الإطاعة .
ويمكن الاستدلال بالآية على وجه آخر : وهو أن صاحب الأمر هو الذي ولاه
الله ، لأنه ليس لغير الله أمر ، لقوله تعالى ان الأمر كله لله ( 2 ) فمن أعطاه الله
الأمر بالنص فهو صاحب الأمر ، ومن لم يعطه الأمر بالنص ، فليس بصاحب الأمر ،
ولا يجب اطاعته ، وأئمة المخالفين لم يكونوا منصوصين ، فلم يكونوا اولي الأمر
الواجب اتباعهم ، فثبت أن اولي الأمر أئمتنا المعصومين الاثني عشر ، ويجب اتباعهم
دون غيره .
ويمكن الاستدلال أيضا بوجه آخر : وهو أن اولي الأمر الذين أوجب الله تعالى
علينا اتباعهم على سبيل الاطلاق كاتباع الله واتباع رسوله ، لا يجوز أن يكونوا
غير معصومين ، لأن غير المعصوم لا يجوز اتباعه على سبيل الاطلاق ، بل في حال
العصيان يجب مخالفته ونهيه عنه ، وأئمة المخالفين لم يكونوا معصومين بالاجماع ، فثبت
أن المراد باولي الأمر أئمتنا المعصومين الاثني عشر .
نقل القاشي عن محمد بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد ، عن عبد الله بن
عباس ، أنه قال : ان آية يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) آل عمران : 154 .