سكرى . وقيل : انه اصطنع بركة من خمر وإذا طرب ألقى نفسه فيها .
وقس على هؤلاء الزنادقة سائر أئمتهم البغاة الظالمين من الأمويين والعباسيين ،
حشر الله أولياؤهم معهم يوم الدين ، وقد بشرهم الله تعالى بقوله يوم ندعو كل
أناس بإمامهم ( 1 ) الحمد لله رب العالمين .
ولا ريب أن ما يستلزم مثل هذا الفساد العظيم لا يليق بالحكمة ، وكيف يجوز
عاقل أن يخرج سيد المرسلين من دار الدنيا بغير تعيين خليفة ، ويدع الناس مهملين
ضايعين ؟ مع أنه عليه السلام لم يخرج إلى غزوة ولم يسافر إلى قرية الا ونصب خليفة على
المدينة ، ولم يدع سرية ولا قرية قط بغير أمير ، ولا شك أن احتياج الناس إلى
الأمير بعد وفاته أشد من احتياجهم في غيبته .
فثبت وجوب تعيين الامام على الله تعالى ورسوله ، وغير هؤلاء الأئمة الاثني
عشر عليهم السلام لم يكن أحد معينا من قبل الله ورسوله بالاجماع ، فثبت أنهم هم الأئمة
المعينون للإمامة .
الدليل الرابع
[ دلالة آية الاكمال على تعيين الخليفة والامام ] قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا ( 2 ) لأن مقتضى الآية أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج من الدنيا الا بعد اكمال
الدين واتمام النعمة .
ولا ريب أن كل قضية تقع إلى انقضاء التكليف حكمها من الدين ، ولا ريب أن
من القضايا ما وقعت في زمنه عليه السلام وتعلمها الناس ، ومنها ما لم تقع ولم يرها الناس
هامش
( 1 ) الاسراء : 71 .
( 2 ) المائدة : 3 .