فوجد فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على أحدهم قطع ولا صلب .
وقال الحافظ ابن عساكر : ان سليمان بن عبد الملك أخرج من كان في سجن
الحجاج من المظلومين ، ويقال : انه أخرج في يوم ثمانين ألفا ، ويقال : انه أخرج من
سجونه ثلاثمائة ألف .
ونقل عن ابن خلكان : لم يكن لسجنه سقف يستر الناس من الشمس في الصيف ،
ولا من المطر في الشتاء ، بل كان مبنيا من الرخام ، وكان له غير ذلك من العذاب ،
وقيل : انه سأل كاتبه يوما ، فقال : كم عدة من قتلنا في التهمة ؟ فقال : ثمانون ألفا .
ثم قال : روي أنه ركب يوم جمعة ، فسمع ضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل :
المحبوسون يضجون ويشتكون مما هم فيه من العذاب والجوع ، فالتفت إلى ناحيتهم
وقال : اخسؤوا فيها ولا يتكلمون ، فما صلى جمعة بعدها .
ومن فضائح امامهم بالبيعة الوليد عليه اللعنة إلى يوم الوعيد ، انه تفأل يوما
بالمصحف فخرج فأله واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 1 ) فرمى المصحف
وأمر أن يجعل هدفا فرماه بالنشاب ، وأنشد يقول :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
قال صاحب حياة الحيوان : قال الحافظ ابن عساكر وغيره : انهمك الوليد في
شرب الخمر ، ورفض الآخرة وراء ظهره ، وأقبل على القصف واللهو والتلذذ مع
الندماء والمغنيين ، وكان يضرب بالعود ، ويوقع بالطبل ، ويمشي بالدف ، قد انتهك
محارم الله حتى قيل له الفاسق .
يقال : انه واقع جارية وهو سكران ، وجاء المؤذنون يؤذنون بالصلاة ، فحلف أن
لا يصلي بالناس الا هي ، فلبست ثيابه وتنكرت وصلت بالناس وهي جنبة
هامش
( 1 ) إبراهيم : 15 .