فان قالوا : إنما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب .
قيل لهم : فاتبعوا في البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنه تعالى قال
لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( 1 ) وقال
فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ( 2 )
وقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 3 ) .
ثم يسألون عن بيعة علي عليه السلام هل هي صحيحة لازمة لكل الناس ؟ فلابد من
بلى ، فيقال لهم : فإذا خرج على الإمام الحق خارج ، أليس يجب على المسلمين قتاله
حتى يعود إلى الطاعة ؟ فهل يكون هذا القتال الا البراءة التي نذكرها ، لأنه لا فرق
بين الأمرين ، وإنما برئنا منهم لأنا لسنا في زمانهم ، فيمكننا أن نقاتل بأيدينا ،
فقصارى أمرنا الان أن نبرأ منهم ونلعنهم ، وليكون ذلك عوضا من القتال الذي لا
سبيل لنا إليه .
قال هذا المتكلم : على أن النظام وأصحابه ذهبوا إلى أنه لا حجة في الاجماع ،
وأنه يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ والمعصية وعلى الفسق ، بل على الردة ، وله
كتاب موضوع في الاجماع يطعن فيه في أدلة الفقهاء ويقول : انها ألفاظ غير صريحة
في كون الاجماع حجة ، نحو قوله جعلناكم أمة وسطا ( 4 ) وقوله كنتم خير
أمة ( 5 ) وقوله ومن يتبع غير سبيل المؤمنين ( 6 ) .
وأما الخبر الذي صورته ( لا تجتمع أمتي على الخطأ ) فخبر واحد ، وأمثل دليل
هامش
( 1 ) المجادلة : 5 .
( 2 ) الحجرات : 9 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) البقرة : 143 .
( 5 ) آل عمران : 110 .
( 6 ) النساء : 115 .