ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما رواه أبو بكر أحمد بن مردويه في كتابه ، وهو
من أعيان المخالفين وثقاتهم ، ورواه أيضا المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خطباء
خوارزم موفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي في كتاب الأربعين ، قال : عن الامام
الطبراني ، حدثنا سعيد الرازي ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا زافر بن
سليمان ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت
على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا عليه السلام يقول : بايع
الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع
القوم كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا أولى
بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ، ثم وأنتم تريدون أن
تبايعوا عثمان ، اذن لا أسمع ولا أطيع .
وفي رواية أخرى رواها ابن مردويه أيضا ، وساق قول علي بن أبي طالب عليه السلام
عن مبايعتهم لأبي بكر وعمر ، كما ذكره في الرواية المتقدمة سواء ، الا أنه قال في
عثمان : ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ، اذن لا أسمع ولا أطيع ، ان عمر جعلني في
خمسة نفر أنا سادسهم ، لا يعرفون لي فضلا في الصلاح ، ولا يعرفونه لي ، كأنما نحن
فيه شرع سواء ، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم لتكلمت ، ثم لا يستطيع عربهم ولا
عجمهم ( 1 ) ولا المعاهد منهم ولا المشرك رد خصلة منها .
ثم قال : أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ قالوا : لا ،
قال : أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله
غيري ؟ قالوا : لا ، قال : أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع
الملائكة في الجنة ؟ قالوا : لا ، قال : أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء هذه الأمة ؟ قالوا : لا .
هامش
( 1 ) في الطرائف : عربيكم ولا عجميكم .