هذا الكلام قبل بيعة أبي بكر ، ما كان يخالفك أحد ، ولكن جلست في بيتك ولم تحضر
فظن الناس أنك لا تحتاج إلى هذا الأمر ، ثم قال عليه السلام : وكان يجب علي أترك رسول
الله صلى الله عليه وآله في بيته لم أجنه في حفرته ، فأخرج فأنازع الناس بخلافته ، ثم قال أبو بكر :
يا أبا الحسن لو علمت أنك تنازعني في هذا الأمر لما أردته وما طلبته وقد بايع
الناس ( 1 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما رآه ابن أبي الحديد في شرحه ، عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال : لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم من
الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وذكروا علي بن أبي طالب ، وهتفوا باسمه ،
وانه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون ، وكثر في ذلك الكلام ( 2 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرحه ، عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال عند دفن سيدة النساء عليها السلام كالمناجي به رسول الله صلى الله عليه وآله
عند قبره : السلام عليك يا رسول الله ، إلى قوله : اما حزني فسرمد ، واما ليلي
فمسهد ، إلى أن يختار الله دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبؤك ابنتك بتضافر أمتك على
هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك
الذكر ، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ،
وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ( 3 ) .
ووجه دلالته على مظلوميته عليه السلام ظاهر .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، قوله عليه السلام مع ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه ،
قال عليه السلام : وقال لي قائل : انك يا بن أبي طالب على هذا الأمر لحريص ، فقلت : بل
هامش
( 1 ) لم أعثر على المنقول من كتاب الفتوح فيه .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 : 23 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 10 : 265 .