قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يوم الناس
هذا ( 1 ) .
وما نقل أيضا عن إبراهيم بسنده ، عن المسيب بن نجبة ، قال : بينما علي عليه السلام
يخطب وأعرابي يقول : وا مظلمتاه ، فقال عليه السلام : ادن ، فدنا ، فقال : لقد ظلمت عدد
المدر والوبر ( 2 ) . وفي هذا المعنى روى رواية أخرى عن عباد ( 3 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، كلام له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله : كيف
دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال عليه السلام : يا أخا بني أسد انك لقلق
الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت
فاعلم ، أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون بالرسول
نوطا ، فإنما كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ،
والحكم الله ، والمعود إليه يوم القيامة إلى آخر الخطبة ( 4 ) .
الشرح : الوضين بطان القتب ، وحزام السرج ، ويقال للرجل المضطرب في
أموره : انه لقلق الوضين ، وذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب والهودج
والسرج ومن عليه . وترسل في غير سدد ، أي : يتكلم في غير قصد وفي غير
صواب ، والسدد والسداد كالاستقامة والصواب . وذمامة الصهر بالكسر أي :
حرمته .
قال ابن أبي الحديد بعد شرح هذه الخطبة : وسألت أبا جعفر يحى بن محمد العلوي
نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام ، وكان على ما يذهب إليه من
هامش
( 1 ) الشافي 3 : 223 .
( 2 ) الشافي 3 : 223 .
( 3 ) الشافي 3 : 224 .
( 4 ) نهج البلاغة ص 231 رقم الكلام : 162 .