إليهم ، فثبت أنهم غير المنافقين ، بل هم الصحابة الذين تبعوا المنافقين طمعا في الدنيا
ورغبة إليها .
ويحتمل أن يكون هذه القاعدة مما وضع في زمن بني أمية الضالة المضلة الذين
جعلوا سب أمير المؤمنين عليه السلام الذي نطق الكتاب والسنة بفضله ، سنة بين الناس ،
وأحلوا محاربته ومقاتلته ، وفائدة هذه القاعدة للمخالفين لأهل البيت عليهم السلام ظاهر ،
لأن بهذه القاعدة أخرجوا الخلافة عن أيدي الأئمة الطاهرين ، وعملوا بخلاف
محكمات الكتاب والسنة ، متمسكين بأنها مخالفة للاجماع .
وان سلمنا امتناع التواطئ ، فلا نسلم امتناع أن يكون مستند آحاد الأوائل
منهم الاجتهادات الظنية ، ثم اشتهر بينهم اشتهارا حسب من تأخر عنهم أنه مجمع
عليه .
ولا ريب أن جماعة من الصحابة ، باعتراف أهل السنة كانوا يتمسكون في
الشرعيات بالاجتهادات الظنية ، كما زعموا أن أبا بكر وعمر وكثير من الصحابة
اجتهدوا في أن يخوضوا في أمر الخلافة وتعيين الخليفة ، من غير ورود نص ، قبل أن
يغسل ويدفن سيد الأولين والآخرين ، بغير مشورة باب مدينة العلم صلوات الله
عليه ، وغيره من أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وعلماء الصحابة وزهادها ، كسلمان وأبي ذر
ومقداد وعمار ، وهؤلاء الأربعة اتفق المخالف والمؤالف على مذهبهم والثناء عليهم .
وان أبا بكر اجتهد في التخلف عن جيش أسامة ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله لعن من تخلف
عن جيش أسامة ، وأبا بكر اجتهد في عزل أسامة عن امارته ، وان عمر اجتهد في
منع الرسول صلى الله عليه وآله أن يكتب للناس وصية يرتفع بها عن الأمة الضلال ، ونسب
الناطق عن الوحي إلى الهجر والهذيان ، وان عثمان اجتهد في ضرب عمار ، واخراج
أبي ذر حبيب الله وحبيب رسوله ، وايواء مروان الطريد عدو الله وعدو رسوله ،
واجتهادات هؤلاء الخلفاء على خلاف الكتاب والسنة كثيرة ، سنذكرها إن شاء الله
في موضعه .
كتاب الأربعين — صفحة 141
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص١٤١