وسيجئ إن شاء الله تعالى في الدليل السادس والعشرين بالنقل المتواتر قوله عليه السلام :
حب علي ايمان وبغضه كفر ( 1 ) .
ومما يؤيده أيضا : ما نقله الغزالي في الاحياء ، أن عمر قال لحذيفة : هل أنا من
المنافقين ؟ ولا يخفى على اللبيب أن عمر لو لم يكن من المنافقين لم يكن لسؤاله وجه ،
فمراده من السؤال : إما أن يعرف أن النبي صلى الله عليه وآله أظهر نفاقه لحذيفة أو سكت عنه ، أو
ليعرف أن حذيفة يكتم نفاقه أو يذيعه . وسيجئ إن شاء الله في الدليل الثامن
والعشرين عدة قرائن دالة على نفاق عمر وكفره ، نقلا من طرق المخالفين ليكون
حجة عليهم .
وقال النووي في الشرح : أما قوله صلى الله عليه وآله ( في أصحابي ) فمعناه الذين ينسبون إلى
صحبتي . وأما الدبيلة ، فبدال مهملة ثم باء موحدة مفتوحة ، وقد فسرها في الحديث
بسراج من نار ، ثم قال : وروي ( يكفيهم الدبيلة ) بحذف الكاف الثانية ، وروي
( تكفتهم ) بتاء مثناة فوق بعد الفاء من الكفت ، وهو الجمع والستر ، أي : تجمعهم
في قبورهم وتسترهم ( 2 ) . انتهى .
وحديث حذيفة في أهل العقبة أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في
الحديث الأول من افراد مسلم ، وفي الحديث الخامس أيضا ، وأخرجه العبدري في
الجزء الثالث في ثاني كراس من صحيح مسلم ، وفي ذلك أن منهم ثمانية لا يدخلون
الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( 3 ) .
وفي الجزء الثالث من صحيح مسلم ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة حدثته أنها
قالت : يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيت من
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ص 123 و 55 ومشارق الأنوار للحمزاوي ص 122 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي 17 : 125 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2143 ح 9 من كتاب صفات المنافقين .