وفي رواية أخرى : ففاضت نفسه في يدي ، فأمررتها على وجهي ( 1 ) .
ومما يدل أيضا على بطلان ما زعموا ، قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه ( 2 ) وسيجئ إن شاء الله تعالى أن الشاهد التالي
لرسول الله صلى الله عليه وآله هو علي عليه السلام ، فلو كان رابع الخلفاء لم يكن تاليا لرسول الله صلى الله عليه وآله .
تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
ومن وجوههم الركيكة : أن هذه الأحاديث والآثار الدالة على امامة أمير
المؤمنين عليه السلام معارضة بالاجماع ، وحسن الظن بالصحابة مع كثرتهم ، فإنهم أجمعوا
على خلافة أبي بكر ، ولو علموا استحقاق علي عليه السلام لها لما غصبوه مقامه .
أقول : لله الحمد ، ليس للمخالف ما يدل على حجية الاجماع ، فيجوز له أن
يتمسك به ويعارض به الأخبار المتواترة الصريحة الدالة ( 3 ) على امامة أمير
المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته الطاهرين ، لأن ما تمسكوا به من الأخبار ،
مثل ( لا تجتمع أمتي على الخطأ ) ( 4 ) و ( لم يكن الله ليجمع أمتي على خطأ ) ( 5 )
و ( وكونوا مع الجماعة ) ( 6 ) و ( يد الله على الجماعة ) ( 7 ) أخبار آحاد لا يجوز التمسك
بها في الأصول ، بل لا يجوز لهم أن يتمسكوا في الفروع أيضا ، لأن ما تمسكوا
به في حجية خبر الواحد ، مدخول منقوض ، كما لا يخفى على من تتبع الأصول من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 : 267 .
( 2 ) هود : 17 .
( 3 ) في ( ق ) : الدلالة .
( 4 ) صحيح الترمذي 4 : 405 برقم : 2167 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 145 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 1303 برقم : 3950 .
( 6 ) صحيح الترمذي 4 : 404 برقم : 2165 .
( 7 ) صحيح الترمذي 4 : 405 برقم : 2166 و 2167 .