ادعوا لي حبيبي ، فقلت : ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب ، فوالله ما يريد غيره ،
فلما رآه فرج الثوب الذي كان عليه ، ثم أدخله فيه ، فلن يزل يحتضنه حتى قبض
ويده عليه ( 1 ) .
وروى أيضا هذا الحديث جماعة من علمائهم ، منهم : الطبري في كتاب الولاية ،
والدارقطني في صحيحه ، والسمعاني في الفضائل ، وموفق بن أحمد خطيب خوارزم ،
عن عبد الله بن العباس ، وعن أبي سعيد الخدري ، وعن عبد الله بن حارث ، وعن
عائشة . وروى بعضهم في الحديث : أن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وآله بعد دخول أبي بكر
فلم يلتفت النبي صلى الله عليه وآله وفعل معه من الاعراض عنه كما فعل مع أبي بكر ( 2 ) .
ووجه الدلالة على المقصود : أنه كيف يجوز العاقل أن يترك النبي صلى الله عليه وآله في وقت
رحلته عن الدنيا الخليفة الأول ، ويعرض عنه ويسار الخليفة الرابع ، ويدعوه إليه
ويحتضنه ؟ ولا يخفى أن الحديث الثاني دال على أنه صلى الله عليه وآله كان ساخطا على أبي بكر
غير راض عنه ، وما كان يحب أن يتكلم معه .
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : دخلت عليه
صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ، فقال : ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم
والسهر أنا وعلي ، فقلت : يا رسول الله ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : لا ، هو
أحق بذلك منك .
ونسب ابن أبي الحديد إلى كثير من المحدثين نقل قول علي عليه السلام مخاطبا
للرسول صلى الله عليه وآله : وفاضت بين نحري وصدري نفسك .
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 68 ح 41 عن ابن مردويه .
( 2 ) راجع : ذخائر العقبى ص 72 ، وكفاية الطالب ص 263 ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة
الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام 3 : 17 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ص 38 .