وأسند الشيرازي في تفسيره إلى السدي ، قال صخر بن حرب للنبي صلى الله عليه وآله : هذا
الأمر من بعدك لنا أم لمن ؟ فقال : لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى ، إلى آخر
الخبر ( 1 ) . وقد تقدم الخبر بتمامه في النوع الأول .
ووجه دلالة هذا الحديث الصحيح الثابت المتواتر بين الخاصة والعامة على امامة
أمير المؤمنين عليه السلام ظاهر ، لأنه يقتضي حصول جميع منازل هارون لأمير
المؤمنين عليه السلام الا ما خصه الاستثناء في الخبر ، وما جرى مجرى الاستثناء من العرف .
وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام هي : الشركة في النبوة ، واخوة
النسب ، والفضل ، والمحبة ، وفرض الطاعة ، والخلافة له في حال غيبته على أمته ،
قال الله تعالى وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ( 2 ) فثبت بالحديث
خلافته عليه السلام وفرض طاعته .
النوع الخامس
فيما ورد في تفسير قوله تعالى إنما وليكم ورسوله والذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون
في تفسير الثعلبي باسناده ، عن عباية بن الربعي ، قال : بينا عبد الله بن عباس
جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة ،
فجعل ابن عباس رضي الله عنه لا يقول قال رسول الله الا وقال الرجل : قال رسول الله ،
فقال ابن عباس : سألتك بالله من أنت ؟
قال : فكشف العمامة عن وجهه ، فقال : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ،
ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 1 : 279 .
( 2 ) الأعراف : 142 .