تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
اللّه متوقد الخاطر ، فربما تكلم مع أحد التجار ، فكانت منه هفوة فيقول له : شتان بينك وبين أبي عبد اللّه في العقل والصمت . وربما طالبه بأشياء ليجاوبه عليها ، فما يزيد على الضحك . فلما كان في أحد الأيام جاء ليفتح دكانه ، فتعمد أن ألقى الغلق من يده ، فوقعت على رأس أبي عبد اللّه وهو مقبل على شغله ، فسال / دمه فما زاد على أن قام ومسح الدم ، ثم ربط رأسه وعاد إلى شغله . فلما رأى ذلك منه أبو جعفر المذكور ترامى عليه وجعل يقبل يديه ، ويقول : واللّه ما سمعت برجل أصبر ولا أعقل منك . واللّه لقد تعمدت ذلك ، وهو يضحك ويقول : بارك اللّه فيك وغفر لك . قال أبو عمرو رحمه اللّه : لقيت الفقيه أبا عبد اللّه الرصافي رحمه اللّه غير مرة . وكان صاحبا لأبي . وكان له موضع يخرج إليه في فصل العصير ، فكنت أجتاز عليه في أكثر الأيام مع أبي رضي اللّه عنه ، فألثم يده . فربما قبل رأسي ودعا لي . وكان أبي يسأله الدعاء فيخجل ويقول : أنا واللّه أحقر من ذلك . وكان من أعقل الناس وأحسنهم خلقا وخلقا . وكان رحمه اللّه أديبا بليغا متصرفا . وشعره مجموع بأيدي الناس . حدثني به الفقيه الأديب أبو عمرو عن الأديب أبي علي بن كسرى سماعا من لفظه ، وقراءة عليه ، عن أبي عبد اللّه بن الرصافي « 1 » ، وعن الأستاذ أبي عبد اللّه بن الحجاري عن أبي عبد اللّه بن الرصافي . وأقيد منه إن شاء اللّه جملة يتذكر بها إن شاء اللّه . من ذلك قصيدته المشهورة في الخليفة عبد المؤمن بن علي ، أنشده إياها بجبل الفتح عند إجازته إلى الأندلس . وهي مما سمعه أبو علي بن كسرى من لفظه رحمه اللّه تعالى ، وهي « 2 » : [ بسيط ]
لو جئت نار الهدى من جانب الطّور * قبست ما شئت من علم ومن نور من كلّ زهراء لم ترفع ذؤابتها * ليلا لسار ، ولم تشبب لمقرور « 3 » فضّيّة القدح من نور النّبوّة أو « 4 » نور الكرامة تجلو ظلمة الزّور ما زال يقضمها التّقوى بموقدها * صوّام هاجرة ، قوّام ديجور حتّى أضاءت من الإيمان عن قبس * قد كان تحت رماد الكفر مكفور
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل أ : ولعل لفظة ( غالب ) قد سقطت . ( 2 ) القصيدة في الديوان : 77 وبه مظان تخريجها . ( 3 ) في الديوان : فيضية . ( 4 ) في الديوان : نور الهداية .