تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

رابعا - أعلام مالقة بين ابن عسكر وابن خميس :

لقد قلت سابقا بأن النص الذي بين أيدينا من أعلام مالقة تعاقب على تأليفه رجلان اثنان هما القاضي بن عسكر وابن أخته أبو بكر بن خميس . وقد تلاشت بين عمل هذين الرجلين - حسب ما هو موجود بين أيدينا من نص أعلام مالقة - الفوارق والفواصل التي تعين هذا العمل أو ذاك . فالقارئ لتراجم أعلام مالقة الآن لا يعرف إن كانت الترجمة التي يقرأها ، هي من صياغة ابن عسكر أو من حفيده ابن خميس . إلا أن يقوم بفحص دقيق لمواد الترجمة عسى أن تفرز جانبا يترجح به انتساب هذه الصياغة إلى هذا أو ذاك ، وإلا أن يستعين ببعض المصادر التي تنسب عمل الترجمة صراحة إلى أحدهما دون الآخر . فهل كان وضع أعلام مالقة حين إنجازه على هذه الصفة التي انتهى بها إلينا اليوم ، تختلط فيه أعمال مؤلفيه وتتداخل بين مواده التراجم التي أنجزا صياغتها . وهل الذين اعتمدوا عليه ونقلوا منه من المؤرخين وكتاب التراجم قد وقع إليهم بهذه الصفة أيضا من الشيوع والاختلاط بين مواده وأعمال مؤلفيه . لعل الحسم في هذا الأمر يقتضي وقفة متأنّية تستقصى فيها أصناف النقول والإحالات الواردة في مختلف المصادر التي اعتمدت أعمال ابني عسكر وخميس في أعلام مالقة . فمن خلال هذه النقول نجد في كثير من الأحيان الإحالات المحددة التي تنصرف إما إلى ابن عسكر فتسميه وحده ، وإما إلى ابن خميس فتسميه وحده أيضا . وهو أمر يدل على أن حدود عمل الرجلين في صياغة تراجم أعلام مالقة كان معروفا ومميزا عند المشتغلين بالتراجم وأصحاب التواريخ الذين نقلوا من أعلام مالقة . فقد نقل من هذا الكتاب أو أحال عليه كل من ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة ، وابن الزبير العاصمي في صلة الصلة ، وابن الخطيب السلماني في الإحاطة ، وأبي الحسن النباهي في المرتبة العليا . والملاحظ أن نقول هؤلاء جميعا تجري وفق وتيرتين اثنتين :