إلى كم أبا بكر نحوم بأنفس * ظماء إلى عهد الأجيرع أو حمص
كأن لم تزر تلك الرّبا وكأنّها * عرائس تزهى بالمواشيط لا القصّ « 1 »
ولا رنّقت تلك الأراكة فوقنا * فلوّت إزار الظّلّ في كفل الدّعص
وكانت لنا فيما هناك مآرب * تطيع الهوى العذريّ فينا ولا تعصي
ليالينا بالرّيّ ، والعيش صالح * وظلّك عنها غير منتقل الشّخص
وما ذكرها لولا شفا من علالة « 2 » * تتبّعها نفسي تتبّع مستقص
وددت أبا بكر لو أنّي عالم * وللكون زند ليس يقدح بالحرص
هل الغيب يوما فارج « 3 » لي بابه * فأنظر منه كيف أنسك في حمص /
بأزرق سلّال الحسام وقد بدا * يداعب في كأس تحرّك للرّقص
وما معصم ريّان دار سواره * على مثل ماء الدّرّ في بشر رخص
بأبهج منه في العيون إذا بدا * ولا سيّما والشّمس جانحة القرص
خليج كخيط الفجر ينجرّ فوقه * ذيول عشيّات مزخرفة القمص
وله يصف الدّولاب « 4 » : [ مخلع البسيط ]
وذي حنين يكاد شجوا * يختلس الأنفس اختلاسا
إذا غدا للرّياض جارا * قال له المحل : لا مساسا
يبتسم الزّهر حين يبكي * بأدمع ما رأين باسا
من كلّ جفن يسلّ سيفا * صار له غمده رياسا
وله رحمه اللّه يصف جدول ماء عليه سرحة « 5 » : [ كامل ]
ومهدّل الشّطين تحسب أنّه * متسيّل من درّة لصفائه
فاءت عليه مع الهجيرة سرحة * صدئت لصفحتها « 6 » صفيحة مائه
هامش
( 1 ) في الأصل أ : لا نص .
( 2 ) في الأصل أ : علاقة .
( 3 ) في الأصل أ : فارجا .
( 4 ) الأبيات في الديوان : 102 .
( 5 ) الأبيات في الديوان : 26 .
( 6 ) في الديوان : لفيئتها .