وذكر أبو عمر بن عبد البر في « الاستيعاب » العلاء بن الحضرمىّ فقال : كان مجاب الدعوة ، دعا اللّه تعالى باسمه الأعظم فعبر البحر وجاوزه « 1 » .
وذكر أبو جعفر الطبري في « تاريخه » أن أهل البحرين لما ارتدوا في خلافة أبى بكر ندب الناس إلى دارين ونهض بهم إلى ساحل البحر ، ثم اقتحموا على الصّاهل « 2 » [ والجامل ] « 3 » والشاحج « 4 » والناهق [ والراكب والراجل ] ودعوا اللّه وتضرعوا ، فأجازوا ذلك الخليج بإذن اللّه جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء « 5 » ، فوقها ماء يغمر « 6 » أخفاف الإبل . فالتقوا بها فاقتتلوا ، فما ترك المسلمون بها مخبرا « 7 » ، وسبوا الذّارىّ ، واستاقوا الإبل والأموال وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر [ من الطويل ] :
ألم تر أنّ اللّه ذلّلّ بحره * فأنزل بالكفّار إحدى الجلائل !
دعونا الّذى شقّ البحار فجاءنا * بأعجب من فلق البحار الأواثل « 8 »
فصل [ خرج اللّالكائى عن فروة ]
خرج اللّالكائى عن فروة ، مولى سعيد بن أمية المقرئ قال : ركب أبو ريحانة البحر وكان يخيط فيه بإبرة معه فسقطت إبرته في البحر فقال : عزمت عليك يا رب إلا رددت علىّ إبرتى ! فظهرت حتى أخذها ، قال : واشتد عليهم البحر فقال : اسكن أيها البحر فإنما أنت عبد حبشي ! قال : فسكن حتى صار كالزيت . وأبو ريحانة هذا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 3 / 1087 .
( 2 ) الصاهل : الفرس ؛ والصهيل صوته .
( 3 ) الجامل : القطيع من الإبل .
( 4 ) الشاحج : البغل ، والشحيج : صوته .
( 5 ) تحرف في الأصل إلى « مشيا » وصوابه لدى الطبري .
( 6 ) تحرف في الأصل إلى : « ما يغمر » وصوابه لدى الطبري .
( 7 ) مخبرا : أي أحدا يخبر بما كان ؛ يريد أنهم استأصلوهم .
( 8 ) تاريخ الرسل والملوك ج 3 ص 310 ، 311 .