ينهاه عن لبس الحرير : فجعل عبد الرحمن يضحك ، يقول : لو أطعتنا للبسته معنا .
فنظرت إلى قميص عمر وإذا بين كتفيه أربع رقاع لا يشبه بعضها بعضا « 1 » .
ومنها : سفرهم في كل رمضان إلى رباط شاكر الذي ذكر أنه من أصحاب عقبة ابن نافع الفهري وأنه مات هناك ، وأن يعلى بن مصلين الرجراجى بناه وكان يقاتل كفار برغواطة ، وغزاهم مرات ، وان طبله هو الباقي هناك إلى الآن ، واللّه أعلم . واحتج بالمنكرون عليهم بالحديث المشهور : لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد : إلى المسجد الحرام ، وإلى مسجدى هذا ، وإلى مسجد إيليا « 2 » وهو بيت المقدس .
فوجه الخبر ، واللّه أعلم ، أن الممنوع إنما هو أن يقصد أحد مسجدا غير هذه المساجد الثلاثة للصلاة فيها . فأما من قصد غيرها لمعنى آخر فغير ممنوع كمثل ما خرج مسلم عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلى فيه ركعتين « 3 » .
ومن طريق آخر يأتيه كل سبت ، فقيل : إنما كان يأتيه ليجتمع فيه بالأنصار .
ومنها : رفع أصواتهم بالدعاء ، ودليل جوازه ما خرجه الترمذي من حديث أبي ذر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . وذكر الحديث وفيه : واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللّه « 4 » .
قال أبو عبيد : الصعدات الطرقات وتجأرون . ترفعون أصواتكم . فأما قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
( الأعراف : 55 ) قال النحاس : وخفية ، أي وأخفوا الدعاء ، كما أمرنا بإخفاء ما يخاف عليه الرياء ، لأن الدعاء عبادة وهذا عند خوف الرياء لا وقت الانفراد الذي يؤمن فيه الرياء . وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( الأعراف : 55 ) يحتمل أن يكون الاعتداء في الدعاء كمثل ما جاء في حديث سعد - وهو
هامش
( 1 ) في النهى عن لبس الحرير راجع صحيح البخاري ، الجنائز ، والهبة ، وبدء الخلق ، وفضائل الصحابة .
( 2 ) في روايات أخرى : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدى والمسجد الأقصى .
( 3 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة ، باب 3 ، كتاب الاعتصام ، باب 16 .
( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب الكسوف ، باب 2 ؛ كتاب الرقاق ، باب 27 .