أخطأتم وجه الطّريق فكلّكم * حيران عن مقصوده لا يهتدى
وسهرتم عن منّة مخبوءة * يلقى مكارمها الموفّق بالغد
كم بين لذّة ساعة مخصوصة * ونعيم دار لا يبيد مؤبّد
فاشدد لدار الخلد رحلة حازم * تظفر بها والويل إن لم تشدد
بالرّشد والتّوفيق ينتهض الفتى * لا ينقذ الأعمى كأخذ باليد
ومنهم : « 120 » - أبو عبد اللّه التاودى المعلم
من أهل فاس . ويقال : إن اسم أبيه يعلى ، ويدعى أيضا بأبى عبد اللّه الخياط . من أصحاب أبي يعزى . مات بفاس عام ثمانين وخمسمائة ، وكان من الأفراد . كان يعلم الصبيان فيأخذ الأجرة من أولاد الأغنياء ويردها على أولاد الفقراء . ويغسل أثواب الصبيان في قصعة كانت عنده في المكتب ويخيطها إذا احتاجت إلى ذلك ولا يأخذ على ذلك أجرة .
حدثني أبو علي حسن بن محمد بن الفتح الغافقي الصواف قال : سمعت الشيخ أبا مدين شعيب بن الحسين الأنصاري يقول : زار أبا عبد اللّه التاودى رجلان فأبصرا بين يديه هرين صغيرين قد جعل كل واحد منهما رأسه على الآخر . فقال : هكذا ينبغي أن تكون أخوة بني آدم . فمضغ أبو عبد اللّه خبزا ورماه إليهما . فوثب كل واحد منهما على الآخر . فقال لهما : هكذا كانت أخوة بني آدم حتى دخلت بينهم الدنيا . فلما دخلت بينهم أفسدت أخوتهم .
هامش
( 120 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 219 .