قال أبو الحسن : وكان بأغمات رجل يتجسس على الناس في أملاكهم . فجاء الناس إلى أبى عبد اللّه وهو في المسجد . فشكوه إليه فدعا عليه . فمكث ثلاثة أيام . فبات ذلك الرجل المتجسس مع قوم . فذبحوه وأراحهم اللّه تعالى منه .
ومنهم : 119 - أبو عبد اللّه البيغى الكمّاد
من أهل سبتة ، وكان عبدا صالحا من أهل الفضل والدين . وكان أعرج لا يتصرف إلا بعصاه . فإذا جنه الليل وقام إلى ورده انتصب واقفا فلم يحتج إلى عصاه .
سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم البسطى يقول : كان أبو الصبر يقول : إنما هو أعرج في أمور الدنيا خاصة . وكان يحيى أكثر الليل صلاة [ من الوافر ] :
إذا ما اللّيل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل النّوم في الدّنيا هجوع
سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد الأزدي يقول : كان أبو عبد اللّه البيغى يصنع طعاما كثيرا في يوم من السنة ويجمع عليه المريدين ، وأكبر ظني أنه عاشوراء .
وكان لا يتركه ولو احتاج فيه إلى الدين ، ثم صنع طعاما كثيرا في غير اليوم المعهود .
فاستفهمه بعض أصحابه من خاصته عن ذلك فقال له : زوجت حوراء وهذا عرسها [ من الكامل ] :
دع عنك تذكار الخليط المنجد * والسّعى نحو الغانيات الخرّد
واستغن عن سعدى وسلمى إنّما * سعدى وسلمى شغل من لم يسعد
وإذا سكرت فنادهم متقهقرا * يا غافلين عن النّعيم السّرمد