اللّه قد شرع في الوضوء . فتطعمت ماء البحر . فوجدته حلوا ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه :
إن ماء هذا البحر حلو . فقال لي : هو كما قلت [ الطويل ] :
خليلىّ إنّ الجزع أضحى ترابه * من الطّيب كافورا وأغصانه رندا
وأصبح ماء الجزع خمرا وأصبحت * حجارته درّا وأوراقه وردا
وما ذاك إلّا أن مشت بجنابه * أميمة أوجرّت بتربته بردا
ومنهم : 76 - أبو محمد عبد اللّه بن صالح المعلم
من أهل مدينة سلا ، من أقران أيى يحيى الورياغلى المعلم وكان من الأفراد . مات بمدينة سلا ، عام سبعين وخمسمائة .
حدثني محمد بن الحسن بن علي الفزاري قال : حدثتني جدتي ملالة بنت عيسى قالت : استيقظت ليلة بدارى وقد غلب ضوء القمر حتى ظننت أنه النهار فخرجت من المدينة إلى جهة المقابر على الساحل . فإذا نور عظيم في البحر وهو يدنو من الساحل .
فذهبت إلى جهته فخرج رجل من البحر فتأملته فإذا هو عبد اللّه بن صالح .
وحدثني محمد بن أحمد بن محمد البكري ، عن جده محمد قال : كان لي كرم بمدينة سلا . فلما طاب عنبه خرج العامل ليبيعه فأردت أن أشترى النصف الذي يبيعه العامل وأتولاه ليتفكه فيه أولادي . فلقتنى عبد اللّه بن صالح فقال لي : إلى أين تذهب ؟ فأخبرته .
فقال : بكم تريد أن تشتريه ؟ فقلت له : بأربعة دنانير . فقال لي : ارجع فإنك ستشتريه بأربعة دنانير ، وانصرف ولا تهتم بذلك .
فانصرفت حياء منه ثم رجعت من طريق آخر وخرجت إلى الكرمات . فساومت كرمى بأربعة دنانير . فزيد على فيه حتى انتهى إلى أربعة عشر دينارا فلقيني عبد اللّه ابن صالح فقال لي : يا ضعيف اليقين رجعت إلى الكرم من حينك ! فقلت له : كذلك كان .
فقال لي : كم بلغ ؟ قلت له : بلغ أربعة عشر دينارا . فقال لي : هون عليك فإنك تشتريه