بقطعة حديدة محمّرة من النار ، وأخرج ، وقال : هذا هو الصدق .
قال : رأيت أمير المؤمنين عليّا رضي اللّه عنه في المنام ، واستوصيته ، فقال كرّم اللّه وجهه : ما رأيت أحسن من تواضع الغنيّ للفقير رجاء الثواب . قلت :
زدني . فقال كرّم اللّه وجهه وهو يوصيه : أحسن من هذا تكبّر الفقير على الغنيّ اعتمادا له على اللّه تعالى .
نقل أنه قال : كنت في مسجد مع جماعة من الإخوان ، إذ دخل شابّ عليه ثوب خلق ، وقال : تعلم أنّه يكون للغرباء رحلة ، فأنت غدا تعال إليّ في المحلّة الفلانية - وأعلم بيته له - وأنا أكون ميتا ، فكفّنّي في هذا القميص ، وادفنّي . قال الشيخ الموصلي رحمه اللّه : مضيت إليه من الغد ، فوجدته ميتا ، فجهّزته وكفّنته في القميص كما أوصى ، ودفنته ، لكن لمّا وضعته في القبر ، وأردت أن أخرج منه ، فمدّ يده وأمسك بذيلي ، وقال : يا فتح ، لي عند اللّه منزلة ، وأريد أن أكافئك بما صنعت معي ، فاعلم أن المرء يموت على ما كان عليه في حياته .
قال هذا وسكت .
نقل أنه رحمه اللّه رئي يبكي ، ويجري الدم مع دموعه ، فسئل عنه ، فقال :
إنّي أذكر ذنبي ، وأبكي عليها الدم من الخوف .
نقل أنه بعث إليه خمسون درهما ، فقال : ورد في الخبر : « من أعطي شيئا بلا سؤال ، فردّه ، ردّه اللّه » « 1 » فأخذ درهما ، وردّ الباقي « 2 » .
نقل عنه أنه قال رحمه اللّه : أدركت كم من المشايخ وصاحبتهم وكلّهم من الأبدال ، ووصّوني جميعا بالاحتراز عن صحبة الخلق ، وأمروني بقلّة الأكل أيضا .
هامش
( 1 ) روى الطبراني في الأوسط 5 / 206 ( 4824 ) : أعطى عمر بن الخطاب عبد اللّه بن السعدي ألف دينار ، فأبى أن يقبلها ، فقال له عمر : إني قائل لك ما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا ساق اللّه إليك رزقا من غير مسألة ولا استشراف نفس فخذه ؛ فإن اللّه أعطاكه » .
( 2 ) الخبر ليس في ( ب ) .