545 ه ، وصابر الترمذي المتوفى سنة 546 ه ، وجمال الدين الأصفهاني المتوفى 588 ه .
فريد الدين العطار :
ما رأيت شخصية الشكّ فيها أقرب إلى اليقين ، واليقين أقرب إلى الشكّ من شخصية فريد الدين العطار ، فلا تكاد تسلم له قضية ، ولا يصحّ له أمر ، فالناس قد تقاسموه ، وانتهبوا ميراثه .
وكلّ يدّعى وصلا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكات
وشخصية العطار ليست وليدة علوّ في أفكارها ، أو سموّ في اتجاهها ونظرتها فقط ، وإنما انقسم الناس حولها حبّا بها وإعجابا ، وتناحرا في لمّها إلى جماعتهم ، ومحاربة في ضمّها إلى مذهبهم ومشربهم ، ولا أعني هذا إلا المذهبية عندما تصبح أداة قتل وتدمير ، وسرقة كل شيء حتى التراث والإبداع والإنسان .
ولا أستطيع في هذه العجالة إلّا أن أقدّم دراسة عامة لن تشفي غليلا أو تروي صاديا ، كما أنها لن تقرّ عين باحث متخصص ، وما ذاك إلا لتجاوز أبحاث لن أخرج منها بيقين وقرار ، بل سأنتهي إلى رجم وظنون ، واستعراض لأقوال حائرة ، ما تلبث أن تغدو سرابا .
وكأني بالعطار قد ترجم لنفسه دون أن يقصد « 1 » :
قلت : صف لي على الطريق منارا * قال : ما في طريقنا من منار
إنّه من وضوحه في ظلام * ويرى من خفائه كالنّهار
هذا هو العطار الذي قال عنه الدكتور عبد الوهاب عزام : فلمّا وقعت في بحر هذا الشاعر راعني لجّه ، وهالني موجه ، فجهدت حتى رجعت إلى الساحل ، وقنعت بأن أصف سعة الماء واضطرابه ، وتتابع أمواجه ، وعراكها
هامش
( 1 ) التصوف وفريد الدين العطار صفحة 2 .