تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التدوين في أخبار قزوين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عليه فقربني وأدنانى ، ورأيت منه لبساطا وحشمة ، فقلت في نفسي تواضع هذا الشيخ وكرمه ، فكيف حاله مع اللّه ، فقال يا بنى إني أبجل الفقراء وأحبهم ، فاسمع منى واحفظ ، وأعلم أنى رأيت جمعا من الفقراء في المسجد الجامع يضحكون فزبرتهم ، لا إنكارا بل شفقة عليهم . فلما جن على الليل : رأيت في المنام أبا يعقوب الخياط القزويني ، الذي ما رأيت في أيامه مثله ، ورأيت المشائخ كلهم عنده يلبس كل واحد منهم ، قميصا فدنوت منه فقال تنح عنى ، فقد زبرت على أصحابنا الفقراء ، فقلت استغفر اللّه يا شيخ ، ما كان ذلك إنكارا بل شفقة عليهم ، وعاهدتك أن لا أرجع إلى مثله أبدا ، فقال‌بسم اللّه هاك وألبسني قميصا . قال : إن اللّه يأمرني أن أخيط لكل من أوليائه قميصا في كل سنة وألبسهم ، فانتبهت فرحا فرأيت القميص على بدني فبقيت متعجبا ، فقال تريد أن تراه ، فقلت نعم ، فأخرج من بيته قميصا وألبسنيه ، وقال إن اللّه قد أكرمك بهذه الكرامة ، وأرجو أن يبعثك مقام الأولياء وأخبر به أبا الطيب الأيادى ، وعلي بن طاهر فرجعت إلى أبهر وأخبرتهما . فقال لي الشيخ على بابنى قد أطعته فيما أخبرتنا فلا تخبر به أحدا بعدنا ، يشبه أن يكون قوله فبقيت متعجبا من كلام الشيخ جعفر ، فلما تعجب قال له الشيخ : أتريد أن تراه كأنه قصد أن ينظر إليه ليحقق الحال ، فإنه لم يكن على هيئة الملابس المعهودة ثم لما راه أكرمه بإلباسه إياه .
التدوين في أخبار قزوين — صفحة 189 | عبد الكريم الرافعي / عزيز الله عطاردى