عليه نسمة محمدية ، فوصل بها إلى مقام القطبانية ، فصار منسوبا إلى الطريقة العباسية « 1 » ، فشاع ذكره في البلاد ، وشهد له علماء زمانه بالولاية والصلاح ، وسعت إليه الخلق من سائر الأقطار ، وحمل إليه نذره من أرض اليمن ، وأقام بالقرافة مدة يسيرة ، ثم توجّه إلى « صنافير » وأقام بها مدة ، إلى أن اشتهر حاله بها ، وصار أهل صنافير يحدّثون عنه بأمور شاهدوها منه ، فلما تكاثر عليه الناس فرّ منهم وعاد إلى القرافة ، وأقام بها مدة طويلة .
وكان - رحمه اللّه - يجتمع على السماع ، ويأمر أصحابه بالحضور فيه .
وكان كثير الإيثار ، لا يدخل عليه أحد إلّا ويمدّ له سماطا ، ممّا يشتهيه في نفسه ، لا ينظر في درهم ولا دينار ، كثير الغيبة ، قليل الحضور « 2 » ، نيّر القلب ، ولم يزل كذلك إلى أن توفى ، ولو استوعبنا مناقبه لضاق الوقت علينا « 3 » .
كراماته :
قال الحافظ ابن حجر عنه : « كثرت مكاشفاته حتى صارت في حدّ التواتر ، فإني لم ألق أحدا من المصريين إلّا ويحكى عنه في هذا الباب ما لا يحكيه آخر » . ويقول ابن حجر أيضا : « كان لي أخ من أبى قرأ الفقه . . . ثم أدركته الوفاة ، فحزن الوالد عليه جدّا ، فيقال : إنه حضر إلى الشيخ - أي الشيخ يحيى الصنافيرى - فبشره بأن اللّه سيخلف عليه غيره ، ويعمره ، أو نحو ذلك ، فولدت « أنا » له بعد ذلك بقليل ، وفتح اللّه بما فتح » « 4 » .
ونظم بعض المقربين منه أرجوزة ذكر فيها جملة من كراماته ، منها : أنه
هامش
( 1 ) نسبة إلى سيدي أبى العباس البصير .
( 2 ) أي : حاضرا مع اللّه بقلبه ، غائبا عن الناس ، مكفوف النظر عنهم .
( 3 ) انظر : الكواكب السيارة ص 315 ، وتحفة الأحباب ص 442 .
( 4 ) انظر : جامع كرامات الأولياء للنبهاني ، ج 2 ص 521 .