أحمد ، وكان علىّ إذ ذاك صغيرا ، فنشأ علىّ مع أخيه أحمد في كفالة وصيّهما الشيخ محمد الزّيلعى ، فأدّبهما وفقّههما ، ولما بلغ على وفا من العمر سبعة عشر عاما جلس مكان أبيه في زاويته ، ولبس منطقته ، فشاع ذكره في البلاد ، وكثر أتباعه ومريدوه .
وكان الشيخ على وفا كثير الإقامة بمنزله بالروضة ، وكان كثير التحجب هو وأخوه أحمد ، لا يخرجان إلّا عند عمل الميعاد « 1 » . يقول المقريزي : « كان - أي سيدي على وفا - مهيبا ، معظّما ، تعددت أتباعه وأصحابه ، ودانوا بحبه ، وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة ، هذا مع تحجّبه وتحجب أخيه التحجب الكثير ، إلّا عند عمل الميعاد ، والخروج لقبر أبيهما » « 2 » .
كراماته :
وكان - رحمه اللّه تعالى - جميلا في مظهره ، متأنقا في ملبسه ، قال عنه الشعراني : « لم ير في مصر أجمل منه وجها ولا ثيابا » .
ولكون مظهره غاية في التجمّل كمظهر الملوك ، أنكر عليه ابن زيتون الوزير ، وقال في نفسه : ما ترك هذا لأبناء الدنيا شيئا ، فأين الفقر الذي هو شعار الأولياء ؟
فالتفت إليه وقال : نعم ، تركنا لكم ولأبناء الدنيا خزى الدنيا وعذاب الآخرة .
وقال المناوي : ومن كراماته أن رجلا من أولياء العجم حضر سماطه « 3 » ،
هامش
( 1 ) أي : ميعاد الاجتماع بالمريدين .
( 2 ) انظر : بيت السادة الوفائية ص 43 .
( 3 ) السّماط : ما يمدّ ليوضع عليه الطعام في المآدب ونحوها ، والمراد هنا : وليمته أو مأدبته .