ولمّا قتل محمد ووصل خبره إلى المدينة أمرت حبيبة بنت أبي سفيان ، رضى اللّه عنهما ، أن يشوى كبش ، فشوى ، وبعثت به « 1 » إلى عائشة ، رضى اللّه عنها ، وقالت : هكذا شوى أخوك بمصر ! فلم تأكل عائشة رضى اللّه عنها بعد ذلك الشّوىّ « 2 » حتى ماتت .
ولمّا بلغ أسماء بنت عميس رضى اللّه عنها ، خبر « 3 » ولدها محمد بن أبي بكر وقتله ، وإحراقه بالنار ، قامت إلى مسجدها وجلست فيه ، وكظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دما « 4 » .
ولمّا بلغ عليّا « 5 » ، رضى اللّه عنه ، قتله وإحراقه بالنار « 6 » ، وجد عليه وجدا عظيما « 7 » ، وقام خطيبا ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : ألا إنّ محمّد بن أبي بكر قد أصيب ، رحمه اللّه ، وعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه أن كان لما علمت لمن يؤمن بالقضاء ، ويعمل للجزاء ، ويحب هذا « 8 » المؤمن ، ويبغض شكل الفاجر .
وقيل لعلّى عليه السلام : لقد جزعت على محمد [ بن أبي بكر ] « 9 » جزعا شديدا . فقال : أجل واللّه ، كان لي ربيبا ، وكنت أعدّه ولدا « 10 » .
هامش
( 1 ) في « م » : « ثم أرسلته » . وانظر ترجمة حبيبة بنت أبي سفيان في أسد الغابة ج 7 ص 60 و 61 ، وقال أبو عمر : أظنها حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان . . .
( 2 ) في « ص » : « الشواء » . والشّوىّ : المشوىّ ، فكلاهما بمعنى واحد .
( 3 ) في « ص » : « أمر » .
( 4 ) شخبت ثدياها دما : تفجّرا دما . والعبارة هذه عن « ص » .
( 5 ) في « م » و « ص » : « على » خطأ ، والصواب بالنصب على المفعولية .
( 6 ) في « م » : « ما وقع له » .
( 7 ) أي : حزن عليه حزنا عظيما .
( 8 ) في « م » : « هذى » .
( 9 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .
( 10 ) إلى هنا انتهى الكتاب في « ص » .